إلى غير هذا من حديث كثير روي عنها في فضائلهما مما سنستعرضه في
باب أحاديثها إن شاء الله تعالى .
عصور الحديث :
وإنما جوزنا أن يكون عصر الخليفتين عصر نشر هذه الأحاديث ، لأنا
نجد الأحاديث التي فيها ذكر الخلفاء الأربعة ، وأن رسول الله كان يستخلفهم
لو استخلف أحدا ، إلى نظائر هذه الأحاديث في هذا الباب إنما تنقسم إلى
أربعة أقسام :
القسم الأول منها ما فيه ذكر الخلفاء الأربعة حسب تسنمهم الخلافة
واحدا بعد الآخر حتى علي بن أبي طالب ، فذلك ما نرى فيه أنه قد حدث من
بعد علي بن أبي طالب وبعد تدرج الخلفاء الأربعة عليها .
ومن هذا النوع من الحديث ما أخرجه المحب الطبري في الرياض
النضرة ( 17 ) عن النبي أنه قال :
" كنت أنا وأبو بكر وعمر وعثمان وعلي أنوارا على يمين العرش قبل أن
يخلق آدم بألف عام ، فلما خلق أسكناه ظهره ، ولم نزل ننتقل في الأصلاب
الطاهرة إلى أن نقلني الله إلى صلب عبد الله ، ونقل أبا بكر إلى صلب أبي
قحافة ، ونقل عمر إلى صلب الخطاب ، ونقل عثمان إلى صلب عفان ، ونقل
عليا إلى صلب أبي طالب ، ثم اختارهم لي ، فجعل أبا بكر صديقا ، وعمر
فاروقا ، وعثمان ذا النورين ، وعليا وصيا ، ومن سب أصحابي فقد سبني ومن
سبني فقد سب الله ، ومن سب الله أكبه في النار على منخره " .
وإنما نرى تأخر وضع هذا النوع من الحديث عن عصر علي إلى ما بعده
لان هذا الحديث مثلا مضافا إلى ما فيه من ذكر السب ، والسب كان قد انتشر
في عصر معاوية وبتحريض منه ولم يكن سب الصحابة والخلفاء الأوائل في
هامش
( 17 ) الرياض النضرة 1 / 30 عن محمد بن إدريس الشافعي .