الرسول صلى الله عليه وآله أسماء بنت النعمان الجونية فأرسلني فجئت بها ، فقالت حفصة
لعائشة أو عائشة لحفصة : اخضبيها أنت ، وأنا أمشطها ففعلن ، ثم قالت
إحداهما : ( إن النبي يعجبه من المرأة إذا دخلت عليه أن تقول أعوذ بالله منك ،
فلما دخلت وأرخى الستر مد يده إليها ، فقالت : أعوذ بالله منك ! فتل ( * ) بكمه
على وجهه ، واستتر به وقال : " عذت معاذا " ثلاث مرات . قال أبو أسيد : ثم
خرج علي فقال : يا أبا أسيد ! ألحقها بأهلها ومتعها برازقيتين - يعني كرباستين -
فكانت تقول : أدعوني الشقية ) ( 46 ) .
يظهر من هذه النصوص ، أن المتعوذة بالله من الرسول بتعليم من أم المؤمنين
أيضا كانت أكثر من واحدة .
مع مارية :
أخرج ابن سعد في طبقاته ( 47 ) عن عائشة ، قالت : ما غرت على امرأة إلا
دون ما غرت على مارية ، وذلك أنها كانت جميلة جعدة ( * ) ، وأعجب أبا رسول
الله صلى الله عليه وآله وكان أنزلها أول ما قدم بها في بيت حارثة بن النعمان ( 48 ) - إلى قولها -
وفزعنا لها فجزعت ، فحولها رسول الله صلى الله عليه وآله إلى العالية ( * ) ، فكان يختلف إليها
هامش
* تل عليه : أرخاه .
( 46 ) أخرجه ابن عبد البر في الاستيعاب 2 / 703 الترجمة 2 ، وفي الإصابة 3 / 530 يترجمه نعمان
ابن أبي الجون الترجمة 8736 مفصلا ، وفي الترجمة 57 ج 4 ص 227 - 298 ، والحاكم في
المستدرك 4 / 36 ، وفي تلخيصه وقال اليعقوبي عند ذكره أزواج النبي من تاريخه : " والجونية
امرأة من كندة " ، وليست بأسماء . ثم ذكر باختصار تمام القصة المذكورة آنفا وختمها بقوله :
فزعموا أنها ماتت كمدا . وكذلك ذكره في المحبر 95 ، وأنساب الأشراف 1 / 457 .
( 47 ) طبقات 8 / 212 ، والإصابة بترجمة مارية ، وأنساب الأشراف 1 / 449 - 450 .
* جعدة : شعرها غير مسترسل .
( 48 ) حارثة بن النعمان الأنصاري الخزرجي من بني النجار ، شهد بدرا وما بعدها من المشاهد
مع الرسول ، توفي عصر معاوية ، أسد الغابة 1 / 358 - 359 ، والإصابة 1 / 1532 .
* العالية من المدينة وقراها وعما يرها ما كان من جهة نجد إلى تهامة . وما كان دون ذلك من
جهة تهامة فهي السافلة ، ويقصد هنا من العالية مال كان لبني النظير ثم صار للنبي صلى الله عليه وآله .