والرواية هذه في سنن الترمذي ( 231 ) عن أم سلمة ، وتتمة الرواية هكذا :
" إلا ما فتق في الأمعاء في الثدي وكان قبل الفطام " .
قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح ، والعمل على هذا عند أكثر
أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله ، وغيرهم أن الرضاع لا تحرم إلا ما كان
دون الحولين ، وما كان بعد الحولين الكاملين ، فإنه لا يحرم شيئا . إنتهى .
كانت الأحاديث الماضية تخالف فتوى أم المؤمنين عائشة ( رض ) في
رضاع الكبير ، ولا يقوم لتلكم الأحاديث ما روت هي عن رسول الله صلى الله عليه وآله بأنه
أمر سهلة ان ترضع سالما ويدخل عليها سالم بذلك الرضاع ، وخاصة بعد
مخالفة سائر زوجات الرسول إياها في هذا الحكم ، فكان خير علاج لهذه
المشكلة وجود آية من القرآن تؤيد فتواها كما ورد حديث بذلك في مسند أحمد
( 6 / 269 ) وسنن ابن ماجة الحديث المرقم 1944 من كتاب النكاح
( 1 / 625 ) وهذا نص الحديث :
عن عائشة ، قالت :
لقد نزلت آية الرجم ورضاعة الكبير عشرا ولقد كان في صحيفة تحت
سريري فلما مات رسول الله صلى الله عليه وآله وتشاغلنا بموته ، دخل داجن فأكله .
وكانت أم المؤمنين عائشة ( رض ) تفتي بكفاية خمس رضعات ( 232 ) .
وروى عنها في ذلك مسلم في صحيحه والدارمي في سننه ومالك في موطئه
واللفظ للأول وهذا نص الحديث :
عن عائشة قالت :
" كان فيما أنزل من القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن ثم نسخن
بخمس معلومات " .
هامش
( 231 ) ط . المصرية الأولى 5 / 96 97 و " أبو عيسى " هو الترمذي صاحب السنن .
( 232 ) راجع شرح النووي لمسلم 10 / 29 ، وفتح الباري 11 / 49 ، والدارمي 2 / 157 ، وموطأ
مالك 2 / 118 ، وباب في الرضاع من كتاب الام للشافعي ص 224 .