لغيرها من أمهات المؤمنين أن يشتركن في نظائرها . فلعل هذا وذاك كان
الباعث لها أن تتأول في حديث رضاع سالم مولى أبي حذيفة خلافا لسائر
أمهات المؤمنين . وحديث رضاع سالم في مسند أحمد ( 226 ) كما يلي :
عن عائشة قالت : أتت سهلة بنت سهيل بن عمرو ، وكانت تحت أبي
حذيفة بن عتبة رسول الله صلى الله عليه وآله ، فقالت : إن سالما مولى أبي حذيفة يدخل
علينا ، وأنا فضل ( * ) ، وإنا كنا نراه ولدا ، وكان أبو حذيفة تبناه كما تبنى
رسول الله صلى الله عليه وآله زيدا ، فأنزل الله : " أدعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله " ،
فأمرها رسول الله صلى الله عليه وآله عند ذلك أن ترضع سالما ، فأرضعته خمس رضعات ،
وكان بمنزلة ولدها من الرضاعة ، فبذلك كانت تأمر أخواتها وبنات أخواتها أن
يرضعن خمس رضعات من أحبت عائشة أن يراها ، ويدخل عليها ، وإن كان
كبيرا ، خمس رضعات ، ثم يدخل عليها ، وأبت أم سلمة وسائر أزواج
النبي صلى الله عليه وآله أن يدخلن عليهن بتلك الرضاعة أحدا من الناس حتى يرضع في
المهد ، وقلن لعائشة : والله ما ندري لعلها كانت رخصة من رسول الله لسالم
دون الناس .
وقد ورد في صحيح مسلم تفصيل هذه القصة في ستة أحاديث ( 227 )
وآخرها في لفظ مسلم :
وقلن لعائشة : والله ما نرى هذا إلا رخصة أرخصها رسول الله صلى الله عليه وآله
لسالم خاصة فما هو بداخل علينا أحد بهذه الرضاعة ولا رائينا .
هامش
( 226 ) مسند أحمد 6 / 270 271 وراجع الموطأ كتاب الرضاع 2 / 115 . وكتاب الرضاع من
مختصر كتاب الام للمزني ص 445 - 446 ، الطبعة الثانية ، دار المعرفة 1392
1973 .
( * ) مرأة فضل : أي في ثوب واحد .
( 227 ) صحيح مسلم باب رضاعة الكبير 4 / 168 170 ، وفي سنن النسائي في آخر باب
رضاع الكبير من كتاب النكاح 2 / 84 فلا يدخل علينا أحد بهذه الرضاعة ولا يرانا ، وفي
طبقات ابن سعد 8 / 270 271 بترجمة سهلة ، وفي روايته : أبى أزواج النبي صلى الله عليه وآله أن
يأخذن بهذا ، وقلن : إنما هذه رخصة من رسول الله صلى الله عليه وآله لسهلة ، وفي ترجمة سالم
3 / 87 ، من الطبقات قريب منه .