ويظهر مما ذكره الشافعي في باب الرضاع من كتاب الام أن أم المؤمنين
حفصة تابعت أم المؤمنين عائشة في اجتهادها وفتواها .
وكان سالم بن عبد الله بن عمر بن أولئك ، فقد ذكر ابن سعد ( 228 ) أن أم
المؤمنين عائشة أرسلته إلى أم كلثوم زوج عبد الله بن ربيعة لترضعه ليدخل
عليها ، ويسمع منها . . الحديث .
ونرى أن الحديث الآتي يؤيد رأي أم سلمة ، وسائر أزواج النبي في
حديث الرضاع :
في صحيح مسلم ( 229 ) عن مسروق قال : قالت عائشة : دخل علي رسول
الله صلى الله عليه وآله وعندي رجل قاعد ، فاشتد ذلك عليه ، ورأيت الغضب في وجهه
قالت : فقلت يا رسول الله ! إنه أخي من الرضاعة ، قالت : فقال انظرن
إخوتكن من الرضاعة فإنما الرضاعة من المجاعة .
وقال النووي في شرحه : قوله عليه السلام : " انظرن إخوتكن " أي تأملن
وتفكرن ما وقع من ذلك ! هل هو رضاع صحيح بشرطه من وقوعه في زمن
الرضاعة ؟ فإنما الرضاعة من المجاعة . وهو علة لوجوب النظر والتأمل ،
و " المجاعة " مفعلة من الجوع يعني أن الرضاعة التي تثبت بها الحرمة ، وتحل
بها الخلوة ، هي حيث يكون الرضيع طفلا يسد اللبن جوعته ، ولا يحتاج إلى
طعام آخر ، والكبير لا يسد جوعه إلا الخبز ، فليس كل مرتضع لبن أم أخا
لولدها ، وفي سنن الترمذي : " لا يحرم من الرضاع إلا ما فتق الأمعاء " أي ما
وقع من الصبي موقع الغذاء ، بأن يكون في مدة الرضاع وهي معروفة في الفقه
على خلاف فيها . . ( 230 )
هامش
( 228 ) طبقات ابن سعد 8 / 462 ، بترجمة أم كلثوم بنت أبي بكر ، وترجمة سهلة زوجة أبي حذيفة
ص 271 منه .
( 229 ) صحيح مسلم 4 / 170 ، وقد أورد الحديث هذا بعده بطرق أخرى عن غير طريق أم
سلمة أيضا .
( 230 ) أوردنا هذا من شرح النووي المطبوع بهامش صحيح مسلم 4 / 170 .