صائمة ، فجلست تقسم بين الناس ، فأمست وما عندها من ذلك درهم ، فلما
أمست ، قالت : يا جارية ! هلمي فطري ، فجاءتها بخبز وزيت ، فقالت لها
أم ذرة : أما استطعت مما قسمت اليوم أن تشتري لنا لحما بدرهم نفطر عليه ! ؟
قالت : لا تعنفيني ، لو كنت ذكرتيني لفعلت ( 204 ) .
وعن عروة - ابن أختها - قال : لقد رأيت عائشة ( رض ) تقسم سبعين
ألفا وإنها لترقع جيب درعها .
وصعب على ابن الزبير السكوت عن كل هذا ، فقد حدث أبو نعيم وغيره
وقالوا : إن عائشة باعت رباعها ، فقال ابن الزبير : لاحجرن عليها ، فقالت
عائشة ( رض ) : لله علي ألا أكلم ابن الزبير حتى أفارق الدنيا ، فطالت
هجرتها ، فاستشفع ابن الزبير بكل أحد ، فأبت أن تكلمه ، فقالت : والله لا
آثم فيه أبدا ، فلما طالت هجرتها جاء مع المسور بن مخرمة ، وعبد الرحمن بن
الأسود إلى باب عائشة وقد شملاه بأرديتهما فاستأذنا عليها أن يدخلا ومن
معهما ، فأذنت ، فدخلوا عليها ، فاعتنقها ابن الزبير ، فبكى وبكت
عائشة ( رض ) بكاء كثيرا ، وناشدها ابن الزبير الله والرحم ، فلما أكثروا عليها
كلمته ، ثم بعثت إلى اليمن ، فابتيع لها أربعين ( كذا ) رقبة ( 205 ) .
هذه بعض القصص عن جودها ، ومر ذكر بعضها الآخر في باب رعاية
معاوية إياها في المال .
صلتها للرحم :
كانت أم المؤمنين وصولا للرحم ، حانية على أقربائها ، وبهذا الخلق
هامش
( 204 ) وفي النبلاء 2 / 131 : أن عبد الله بن الزبير كان قد بعث ذلك إليها ، وإنا نرى ذلك بعيدا
عن خلق ابن الزبير .
( 205 ) أخرج أحاديث جودها جميعا أبو نعيم في حليته 2 / 47 49 ، وسير النبلاء للذهبي
2 / 129 .