والله لوددت أني كنت مدرة ، والله لوددت أن الله لم يكن خلقني .
وروى أيضا أن عائشة قالت عند وفاتها : إني قد أحدثت بعد رسول الله ،
فادفنوني مع أزواج النبي صلى الله عليه وآله قال الذهبي ( 202 ) : تعني بالحديث مسيرها يوم
الجمل . وروى الذهبي وقال : وتوفيت في الليلة السابعة عشرة من شهر
رمضان بعد الوتر سنة ثمان وخمسين ، فأمرت أن تدفن من ليلتها ، فاجتمع
الأنصار وحضروا ، فلم تر ليلة أكثر ناسا منها ، وحمل معها جريد بالخرق ،
وقال الراوي : رأيت النساء بالبقيع كأنه عيد ، وصلى عليها أبو هريرة ، وكان
خليفة مروان .
وكان مدة عمرها ثلاثا وستين سنة ، وأشهرا ( 203 ) .
لقد تتبعنا حياة أم المؤمنين عائشة منذ أيامها الأولى في بيت الرسول حتى
آخر ساعات حياتها في عصر معاوية ، ودرسنا نواحي شخصيتها الفذ في كل
مكان ، وبقي بعض مزاياها الآتي سنستعرضها فيما يلي .
جودها :
أخرج أبو نعيم عن عبد الرحمن بن القاسم ابن أخيها محمد قال :
أهدي لها سلال من عنب ، فقسمته ، ورفعت الجارية سلة ، ولم تعلم بها
عائشة ( رض ) : فلما كان الليل جاءت به الجارية ، فقالت عائشة ( رض ) :
ما هذا ؟ قالت : يا سيدتي ! أو يا أم المؤمنين ! رفعت لنأكله ، قالت
عائشة ( رض ) : أفلا عنقودا واحدا ؟ والله لا أكلت منه شيئا .
وعن أم ذرة وكانت تغشى عائشة قالت : بعث إليها بمال في
غرارتين ( * ) ، قالت : أراه ثمانين أو مائة ألف ، فدعت بطبق وهي يومئذ
هامش
( 202 ) النبلاء 2 / 134 135 ، والمستدرك 4 / 6 والمعارف ص 59 .
( 203 ) النبلاء 2 / 136 .
( * ) " الغرارة " بكسر أوله : الجولق .