ذهب الذين يعاش في أكنافهم * وبقيت في خلف كجلد الأجرب
لا ينفعون ولا يرجى خيرهم * ويعاب قائلهم وان لم يشغب
تقدم السن بأم المؤمنين ، فلا تستطيع الركوب وقطع المفاوز لاشعال نار
الحرب على آل أمية بالسيف ، فأعلنت عليهم حرب الدعاية ، وبدأت بمروان
أمير المدينة الغشوم ، فجابهته بما ورد عن الرسول في أبيه ، من لعنه أباه ، وهو
في صلبه ، وأنه فضض من لعنة الله ، ونرى أنها لم تكتف بذكر الحديث في ذم
بني أمية حسب ، وإنما أخذت تحدث في هذا الدور بما سمعته عن رسول الله
في فضل علي وفاطمة وأمها خديجة ، إرغاما لبني أمية عامة ، ولمعاوية خاصة ،
فإنه لم يكن أشد على معاوية من نشر فضائل علي وفاطمة . وخاصة لمكان
الحسين بين المسلمين ، فقد كان يومذاك المرشح الأول للخلافة الاسلامية ،
إذن فما ورد من الحديث النزر اليسير عن أم المؤمنين في فضل علي وفاطمة وأمها
خديجة ينبغي أن يكون ذلك كله في هذا الدور .
ومن المظنون أن أغلب ما روي عنها من الندم على موقفها يوم الجمل كان
بدؤه من هذا الوقت ، ثم بقيت على ذلك إلى آخر أيامها .
ندمها من يوم الجمل :
روى الطبري ( 197 ) عن أبي جندب أنه قال : دخلت على عائشة ( رض )
بالمدينة ، فقالت : من أنت ؟ .
قلت : رجل من الأزد أسكن الكوفة .
قالت : أشهدتنا يوم الجمل ؟
قلت : نعم .
قالت : لنا أم علينا ؟
هامش
( 197 ) الطبري 5 / 11 في حوادث الجمل .