أما والله لو حضرتك لدفنتك حيث مكانك ، ولو حضرت ما بكيت .
وفي المستدرك : رقد في مقيل قاله فذهبوا يوقظونه فوجدوه قد مات فدخل
نفس عائشة تهمة أن يكون صنع به شر وعجل عليه فدفن وهو حي .
دب الخلافة بين أم المؤمنين وبني أمية من جديد ، ووقع الشر ، وخسرت
أم المؤمنين في هذه المعركة شقيقها عبد الرحمن ، حيث مات ميتة مجهولة ، بل
ميتة معلومة حين مات في طريقه إلى مكة ، كما مات الأشتر ( 196 ) في طريقه إلى
مصر ، مات عبد الرحمن بن أبي بكر كما مات عبد الرحمن بن خالد ، وسعد بن
أبي وقاص ، والحسن بن علي ، مات هؤلاء جميعا ليفسحوا المجال لاخذ البيعة
ليزيد .
وقع الشر بين أم المؤمنين وبني أمية من جديد ، وفقدت أم المؤمنين شقيقها
في هذه المرة ، وليس لها من الأنصار ما تستطيع أن تقيمها حربا عوانا على بني
أمية بعد أن فقدت طلحة والزبير ، ومحمد بن طلحة وعبد الرحمن بن أبي بكر
إلى آخرين ، فتمثلت بشعر لبيد :
هامش
البطاح ، وجذيمة : هو جذيمة بن الأبرش من ملوك الحيرة وكان له نديمان ضرب بهما
المثل .
يقول متمم : كنت وأخي مالك كنديمي جذيمة مدة من الدهر حتى قيل لن
يتصدعا ، ولما تفرقنا بعد قتله أصبحنا كأننا لم نبت معا ، وتمثلت أم المؤمنين بالبيتين في شأنها
وأخيها عبد الرحمن .
راجع مروج الذهب للمسعودي في ذكره ملوك الحيرة .
( 196 ) الأشتر هو مالك بن الحرث النخعي ، أدرك الرسول ، وكان رئيس قومه ، شترت عينه في
اليرموك ، فلقب بالأشتر ، وله مواقف شهيرة في الجمل وصفين مع علي ، وفي سنة ثمان
وثلاثين ولاه على مصر ، فدس معاوية إلى دهقان كان بالعريش العريش كانت مدينة من
أول أعمال مصر من ناحية الشام أن احتل بالسم للأشتر ، فأترك لك خراجك عشرين
سنة ، فلما نزل الأشتر العريش سمه الدهقان في عسل ، فقال معاوية : " لله جنود من
العسل " ، مروج الذهب ط . بيروت 2 / 139 ، وراجع المغتالين من الاشراف ص 39 ،
واليعقوبي 2 / 139 ط . بيروت ، ومعجم البلدان لغة بعلبك ، وشرح النهج 2 / 29 ،
وترجمته من الاستيعاب ، وأسد الغابة ، والإصابة ، والطبري في حوادث سنة 38 39 .