مروان مروان في صلبه ، فمروان فضض من لعنة الله عز وجل ( 192 ) . إنتهى .
لم يتمكن مروان من أخذ البيعة ليزيد ، فقدم معاوية الحجاز حاجا ،
ودخل المدينة وكان من خبره معهم ما ذكرنا بعضه ، ومن خبرهم أيضا ما رواه
ابن عبد البر ( 193 ) حيث قال :
قعد معاوية على المنبر يدعو إلى بيعة يزيد ، فكلمه الحسين بن علي ، وابن
الزبير ، وعبد الرحمن بن أبي بكر ، فكان كلام ابن أبي بكر : أهرقلية ! ؟ إذا مات
كسرى كان كسرى مكانه ، لا نفعل والله أبدا . وبعث إليه معاوية بمائة ألف
درهم بعد أن أبى البيعة ليزيد ، فردها عليه عبد الرحمن ، وأبى أن يأخذها ،
وقال : أبيع ديني بدنياي ! ؟ فخرج إلى مكة ، فمات بها قبل أن تتم البيعة ليزيد
ابن معاوية .
وذكر ابن عبد البر بعده وقال : إن عبد الرحمن مات فجأة بموضع يقال
له : " الحبشي " ( 194 ) على نحو عشرة أميال من مكة فدفن بها ، ويقال : إنه توفي
في نومة نامها ، ولما اتصل خبر موته بأخته عائشة أم المؤمنين ( رض ) ظعنت من
المدينة حاجة حتى وقفت على قبره ، وكانت شقيقته ، فبكت عليه وتمثلت :
وكنا كندماني جذيمة حقبة * من الدهر حتى قيل لن يتصدعا
فلما تفرقنا كأني ومالكا * لطول اجتماع لم نبت ليلة معا ( 195 )
هامش
( 192 ) أخرج القصة بتفصيلها في الأغاني 16 / 90 91 ، وراجع ترجمة الحكم بن أبي العاص
من الاستيعاب ، وأسد الغابة ، والإصابة ، والمستدرك 4 / 481 ، وابن كثير 8 / 89 ،
وراجع الإجابة ص 141 ، وترجمة عبد الرحمن في ابن عساكر 4 / 226 ، و " الفضض "
القطعة من الشئ .
( 193 ) بترجمة عبد الرحمن من الاستيعاب 2 / 393 ، وأسد الغابة 3 / 306 ، والإصابة 2 / 400 ،
وشذرات الذهب في حوادث سنة 53 ه ، وقريب منه في المستدرك 3 / 476 .
( 194 ) قال الحموي : الحبشي : جبل بأسفل مكة بينه وبين مكة ستة أميال مات عنده عبد الرحمن
فجأة ، فحمل على رقاب الرجال إلى مكة ، فقدمت عائشة من المدينة ، وأتت قبره وصلت
عليه وتمثلت البيتين .
( 195 ) البيتان لمتمم بن نويرة اليربوعي في مرثية لأخيه مالك حين قتله خالد بن الوليد يوم