حديدا ، ولا تغسلوا عني دما ، فإني ملاق معاوية على الجادة .
قتل معاوية كثيرا من شيعة علي من أشباه حجر وعذب . وذلك حنقا منه
عليهم وتوطيدا لملكه ، وفي سبيل تشييد ملكه لم يرتدع معاوية عن أي منكر
يفعله بأعدائه ، أو أوليائه . وقد انصرف في أول عهده إلى توطيد أساس ملكه .
ومن بعده إلى توريثه لعقبه .
توريث السلطة .
إن معاوية لما تم الامر له أراد أن يجعله وراثة في عقبه فأخذ يدبر الامر
لذلك . قال ابن عبد ربه ( 155 ) : " ولم يزل يروض الناس لبيعته أي بيعة يزيد
سبع سنين . يشاور ويعطي الأقارب ويداني الأباعد " وكان شأنه في ذلك شأنه
في تشييد الملك لنفسه في بادئ أمره . ففي كلتا الحالتين كان يغري بالامرة
والمال ، وإن أعيته الحيلة لم يتورع عن أي شئ حتى القتل والاغتيال .
بيعة يزيد في الكوفة :
قال ابن الأثير ( 156 ) : وكان ابتداء بيعة يزيد وأوله من المغيرة بن شعبة ،
فإن معاوية أراد أن يعزله عن الكوفة ، ويستعمل عوضه سعيد بن العاص ،
فبلغه ذلك ، فسار إلى معاوية ، وقال لأصحابه : إن لم أكسبكم ولاية وإمارة لا
أفعل ذلك أبدا ، ومضى حتى دخل على يزيد وقال له : قد ذهب أعيان
أصحاب النبي صلى الله عليه وآله ، وكبراء قريش ، وذوو أسنانهم ، وإنما بقي أبناؤهم ،
وأنت من أفضلهم ، وأحسنهم رأيا ، وأعلمهم بالسنة والسياسة ، ولا أدري ما
هامش
الأدبر الكندي الملقب بحجر الخير ، وكان من فضلاء الصحابة وفد إلى النبي ، وشهد
القادسية .
( 155 ) العقد الفريد في تاريخ الخلفاء 3 / 129 ط . الجمالية .
( 156 ) في حوادث سنة ست وخمسين من ابن الأثير 3 / 214 215 ، والطبري 6 / 169
170 .