تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحاديث أم المؤمنين عائشة — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
ثابتة كالطود الأشم لا يرى فيها ضعف النساء ورقتهن . هذه أم المؤمنين في بلاغتها ، وقدرتها السياسية ، ونفوذ كلمتها ورباطة جأشها . غير أنه كانت فيها نقطة ضعف أتيت منها . عبد الله بن الزبير وراء هذه الحرب : كانت أم المؤمنين فذة في ملكاتها ، ومواهبها . فذة في عاطفتها المشبوبة نحو ذوي قرباها ، وخصت من بينهم عبد الله بن الزبير ( ابن أختها أسماء ) بحبها الجم ، وحل منها محل الولد الفرد من الوالدة الشفيقة ، وتكنت باسمه ( 296 ) ولم يكن أحد أحب إليها يومذاك من ابن الزبير ( 297 ) . قال هشام بن عروة : ما سمعت تدعو لاحد من الخلق مثل دعائها له ، وأعطت للذي بشرها بسلامته من القتل عشرة آلاف درهم ، ثم سجدت شكرا لله تعالى ، ولما اعتلت دخل عليها بنو أختها ، وفيهم عبد الله فبكى فرفعت رأسها تنظر إلى وجهه ، فأبهتت لبكائه فبكت ، ثم قالت : ما أحقني منك يا بني ما أرى ، فما أعلم بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وبعد أبوي أحدا أنزل عندي منزلتك ، وأوصت له بحجرتها ( 298 ) . وعبد الله بن الزبير هذا كان قد نشأ على كره بني هاشم حتى استطاع أن يغير رأي أبيه الزبير على علي وهو ابن خال أبيه . قال علي : ما زال الزبير رجلا منا أهل البيت حتى نشأ ابنه المشؤوم عبد الله ( 299 ) .
هامش
( 296 ) نسب قريش ص 237 ، والاستيعاب بترجمة ابن الزبير المرقمة 1518 وأسد الغابة بترجمتها ، وشرح النهج 4 / 482 . ( 297 ) الأغاني 9 / 142 . ( 298 ) تهذيب ابن عساكر 7 / 400 402 ، وشرح النهج 4 / 482 483 . ( 299 ) نهج البلاغة 3 / 360 ، وتهذيب ابن عساكر 7 / 363 ، وابن عبد البر في الاستيعاب ص 353 الترجمة 1518 ، وشرح النهج 2 / 167 ، و 4 / 480 .
أحاديث أم المؤمنين عائشة — صفحة 259 | السيد مرتضى العسكري