وبلغ من بغضه لهم ما رواه عمر بن شبة ، وابن الكلبي ، والواقدي ،
وغيرهم من رواة السير أنه مكث أيام خلافته أربعين جمعة لا يصلي فيها على
النبي ويقول : لا يمنعني ذكره إلا أن تشمخ رجال بآنافها ، وفي رواية محمد
ابن حبيب ، وأبي عبيدة ، ومعمر بن المثنى أنه قال : إن له أهيل سوء ينغضون
رؤوسهم عند ذكره ( 300 ) .
وقال لعبد الله بن عباس : إني لاكتم بغضكم أهل هذا البيت منذ أربعين
سنة ( 301 ) .
وكان يبغض علي بن أبي طالب خاصة وينال من عرضه ( 302 ) .
وجمع محمد بن الحنفية وعبد الله بن عباس في سبعة عشر رجلا من بني
هاشم منهم : الحسن بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، وحصرهم في شعب
بمكة يعرف بشعب عارم وأراد أن يحرقهم بالنار ، فجعل في فم الشعب حطبا
كثيرا فأرسل المختار أربعة آلاف ، فجدوا السير حتى انتهوا إلى مكة فباغتوا
ابن الزبير وأنقذوا بني هاشم ( 303 ) .
أما أبو الفرج فقد قال : كان عبد الله بن الزبير قد أغرى ببني هاشم
يتبعهم بكل مكروه ويغري بهم ويخطب بهم على المنابر ويصرح ويعرض
بذكرهم فربما عارضه ابن عباس وغيرهم منهم ، ثم بدا له ، فحبس ابن الحنفية
في سجن عارم ثم جمعه وسائر من كان بحضرته من بني هاشم فجعلهم في
محبس وملاه حطبا وأضرم فيه النار ، وقد كان بلغه أن أبا عبد الله الجدلي وسائر
شيعة ابن الحنفية قد وافوا لنصرته ومحاربة ان الزبير ، فكان ذلك سبب إيقاعه
هامش
( 300 ) ذكر تركه الصلاة على النبي مراغما لبني هاشم كل من المسعودي في مروجه بهامش ابن
الأثير 5 / 163 164 واليعقوبي في تاريخه 3 / 7 8 وشرح النهج 1 / 385 و 4 / 480
490 .
( 301 ) المسعودي 5 / 163 164 وشرح النهج 1 / 358 ، 4 / 459 ، ط . الحلبي بمصر .
( 302 ) شرح النهج 1 / 358 وراجع المسعودي 5 / 163 164 واليعقوبي 3 / 7 8 .
( 303 ) المسعودي 5 / 158 160 وشرح النهج 4 / 487 495 وأشار إليه ابن عساكر في تهذيبه
7 / 408 .