من عائشة ابنة أبي بكر أم المؤمنين ، حبيبة رسول الله صلى الله عليه وآله إلى ابنها
الخالص زيد بن صوحان . أما بعد . فإذا أتاك كتابي هذا فأقدم فانصرفا على
أمرنا هذا فإن لم تفعل فخذل الناس عن علي ( 294 ) .
وقالت لكعب بن سور حين اعتزل في بيته وطين عليه بابه فركبت إليه
وكلمته فلم يجبها : " يا كعب ! ألست أمك ! ولي عليك حق ؟ " فكلمها
وخرج معه فاتبعته قبائل الأزد ، ولولا ذلك لقعدت الأزد كلها .
وباسم أمومتها للمؤمنين كان التفاف الناس حول جملها في هذه
الحرب ( 295 ) فقد كان راجزهم يقول :
هامش
( 294 ) الطبري 5 / 183 184 .
( 295 ) على أن قسما من المسلمين يومذاك لم تؤثر فيهم أمومتها لهم ليندفعوا وراءها في هذه
الحرب ، فقد كتب زيد بن صوحان في جوابها :
أما بعد فأن ابنك الخالص ان اعتزلت هذا الامر ورجعت إلى بيتك والا فأنا أول من
نابذك . راجع الطبري 5 / 184 .
وقال أبو بكرة لقد نفعني الله بكلمة وفي رواية عصمني الله بكلمة سمعتها من
رسول الله أيام الجمل بعد أن كدت ألحق بأصحاب الجمل فأقاتل معهم ، قال : لما بلغ
رسول الله صلى الله عليه وآله أن أهل فارس ملكوا عليهم بنت كسرى ، قال : لن يفلح قوم ولو أمرهم
امرأة .
وفي رواية أخرى قال : لما قدم طلحة والزبير البصرة تقلدت سيفي وأنا أريد نصرهما
فدخلت على عائشة فإذا هي تأمر وتنهى ، وإذا الامر أمرها فذكرت حديثا كنت سمعت
من رسول الله : لم يفلح قوم تدبر أمرهم امرأة ، فانصرفت واعتزلت .
وفي المستدرك 4 / 525 قال : لما كان يوم الجمل أردت أن اتيهم أقاتل معهم حتى
ذكرت حديثا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وآله : إنه بلغه ان كسرى أو بعض ملوك الأعاجم
مات فولوا أمرهم امرأة فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : لا يفلح قوم تملكهم امرأة ، وقال هذا
حديث صحيح الاسناد .
راجع البخاري 3 / 63 في كتاب المغازي وفي 4 / 152 منه باب الفتن مختصرا ،
والنسائي 4 / 305 باب النهي عن استعمال النساء في الحكم ، والمستدرك 4 / 524 525
بعبارة أخرى وفي صفحة 291 قريب مما أوردناه والرواية الأخيرة أوردها المفيد في كتابه
" الجمل " والترمذي في أبواب الفتن 9 / 119 ومسند أحمد 5 / 38 ، 43 ، 47 ، 51 .