أنها في ما عينت من قاعدة لانتخاب الخليفة قد حصرت الامر في طلحة
والزبير ، وكان ذلك هو الهدف المنشود من قتل عثمان وإقامة هذه الحرب .
ومن موارد مقدرتها الخطابية :
قولها لبني ناجية عندما أخذوا بخطام جملها : " صبرا يا بني ناجية ! فإني
أعرف فيكم شمائل قريش " من موارد معرفتها بما يؤثر في النفوس فإن بني ناجية
كانت مطعونة في نسبها إلى قريش ، فقد قال رسول الله في سامة الذي ينتسبون
إليه : " عمي سامة لم يعقب " ( 292 ) وإن أبا بكر وعمر لم يدخلاهم في
قريش ( 293 ) .
وهي بتشريفهم بهذا الخطاب أثارت فيهم النخوة ، ودفعتهم إلى
الاستبسال في القتال ، فقاتلوا حول جملها حتى قتلوا .
وكذلك قولها للأزد عندما التفوا حول جملها بعد ضبة : " صبرا فإنما يصبر
الأحرار ، ما زلت أرى النصر مع بني ضبة فلما فقدتهم أنكرته " ، فإنها بهذا
القول حرضتهم على الاستماتة في الحرب فقاتلوا دون جملها قتالا شديدا .
وكذلك هي في جوابها لعلي حين قال لها بعدما انتصر عليها : " استفززت
الناس حتى فزوا والبت بينهم حتى قتل بعضهم بعضا . أرسول الله أمرك
بهذا ؟ ! ألم يأمرك أن تقعدي في بيتك ! ؟ " . فأجابته بقولها : " ملكت فاسجح " .
ما أبلغه من جواب وأوجزه ؟ استعطاف في لفظ أمر وتهكم ، ومخاطبة ذي
مروءة بما يؤثر في نفسه .
وأما الطاعة الناس لها فقد نشأت عما مهد لها في عصر الخليفتين استنادا
إلى أمومتها للمؤمنين وباسم حب رسول الله لها .
وكانت هي تدلي بأمومتها للمؤمنين في هذه الحرب فقد كتبت إلى زيد بن
صوحان العبدي :
هامش
( 292 ) الأغاني 9 / 100 ط . ساسي بترجمة علي بن الجهم .
( 293 ) شرح النهج 3 / 126 تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم .