بهم ، وبلغ أبا عبد الله الخبر فوافى ساعة أضرمت النار عليهم فأطفأها
واستنقذهم ( 304 ) .
فابن الزبير هذا الذي يتقد غيضا وحنقا على بني هاشم ، والذي استطاع
أن يغير رأي أبيه على علي وهو ابن خاله ، استطاع أن يسوق أم المؤمنين التي
كان بينها وبين علي ما بينهما إلى هذه الحرب .
وقد روى ابن عبد البر أن عائشة قالت : إذا مر ابن عمر فأرونيه فلما مر
ابن عمر قالوا : هذا ابن عمر ! فقالت : يا أبا عبد الرحمن ما منعك أن تنهاني
عن مسيري ؟ قال : رأيت رجلا قد غلب عليك وظننت أنك لا تخالفيه ( يعني
ابن الزبير ) قالت : أما أنك لو نهيتني ما خرجت ( 305 ) . وكتب علي قبل الحرب
إلى عائشة يقول : " لا يدعوك حب ابن الزبير وقرابة طلحة . . " .
وقالوا : إنها لما سمعت نباح كلاب الحوأب وتذكرت حديث الرسول
وأرادت أن ترجع أتاها عبد الله بن الزبير فزعم أنه كذب من قال : إنه
الحوأب ، ولم يزل بها حتى مضت .
إذن فعبد الله بن الزبير كان وراء هذه الحرب وليس عبد الله بن سبأ الذي
ما زال المؤرخون يلهجون باسمه منذ أكثر من ألف سنة كما سنذكره فيما يأتي .
هامش
( 304 ) الأغاني 9 / 16 ط . دار الكتب .
وأبو عبد الله الجدلي هذا هو عبدة بن عبد ، وكان المختار أرسله لانقاذ بني هاشم وقد
ذكر الطبري في 7 / 136 واليعقوبي 3 / 7 8 وابن الأثير في 4 / 98 أن عبد الله بن الجدلي سار
بجيشه حتى دخلوا المسجد الحرام ومعهم " الكافر كوبات " وهم ينادون : يا لثارات
الحسين حتى انتهوا إلى زمزم وقد أعد ابن الزبير الحطب ليحرقهم وكان قد بقي من الاجل
يومان ، فطردوا الحرس وكسروا أعواد زمزم ودخلوا على ابن الحنفية فقالوا له : خل بيننا
وبين عدو الله ابن الزبير ، فقال لهم : إني لا أستحل القتال في حرم الله . . الحديث .
و " الكافر كوبات " : نوع من الخشب تسلحوا بها بدلا من السيف حفظا لحرمة الحرم
فكان ابن الزبير لذلك يسميهم الخشبية .
( 305 ) الاستيعاب ص 354 بترجمة عبد الله المرقمة 1518 ، وشرح النهج 4 / 481 .