طلحة ، فقاما إلى طلحة فوجداه خشن الملمس ، شديد العريكة ، قوي العزم
في إثارة الفتنة وإضرام نار الحرب ، فانصرفا إلى عثمان بن حنيف ، فأخبراه وقال
له أبو الأسود الدؤلي :
يا ابن حنيف قد أتيت فانفر * وطاعن القوم ، وجالد ، واصبر
وابرز لها مستلئما وشمر
فقال ابن حنيف : إي والحرمين لأفعلن ، وأمر مناديه ، فنادى الناس :
السلاح ، السلاح . فاجتمعوا إليه وقال أبو الأسود الدؤلي :
أتينا الزبير فداني الكلام * وطلحة كالنجم أو أبعد
وأحسن قوليهما فادح * يضيق به الخطب مستنكد
وقد أو عدونا بجهد الوعيد * فأهون علينا بما أو عدوا ( * )
فأقبل القوم فلما انتهوا إلى المربد ( * ) قام رجل من بني جشم ( * ) فقال :
هامش
تاريخه ، والعقد الفريد 4 / 313 ومروج الذهب بهامش ابن الأثير 5 / 184 - 185
واليعقوبي 2 / 157 .
( * ) " الفادح " : الصعب المثقل . يقال : نزل به أمر فادح ، وركبه دين فادح . و " الخطب " :
الامر . وقد غلب استعماله للامر العظيم المكروه . و " المستنكد " : قيل الخير ذو العسر والشدة .
يقول : أتينا الزبير فقرب إلينا في الكلام . أما طلحة فقد تباعد عنا بعد النجم عن
الأرض . وأحسن قوليهما لنا : صعب ، شديد ، عسر ، قليل الخير يضيق به الامر ، وقد
أو عدونا . . الخ . راجع ديوان أبي الأسود ( ص 103 ) .
( * ) " المربد " في اللغة : كل شئ حبست فيه الإبل والغنم . وكان مربد البصرة موجودا قبل
الاسلام وصارت له أهمية كبيرة بعد تخطيط البصرة من بعد الفتح الاسلامي فقد أصبحت
من أشهر محال البصرة وكانت إلى جهة الباب الغربي منها . وكانت تحط فيها القوافل الآتية
من البادية . ثم صارت سوقا للأدب والدعوات الساسية . فكانت صورة معدلة عن سوق
عكاظ ، وفيها دفن طلحة والزبير . راجع البلدان الخلافة الشرقية ، ومعجم البلدان .
( * ) بنو جشم عدة أجزاء في العرب ، أربعة منهم من الأنصار ترجمتهم في جمهرة أنساب العرب
319 - 342 .
ومنهم : بنو جشم بن معاوية بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس
ابن عيلان : ترجمتهم في الجمهرة 254 .
ومنهم : بنو جشم بن قيس بن منبه بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة