في كتابه : " الجمل " ( 202 ) تفصيلا وافيا عن ورود عائشة وطلحة والزبير
البصرة حيث قال : إن الزبير وطلحة أغذا السير بعائشة حتى انتهوا إلى حفر
أبي موسى الأشعري ( * ) وهو قريب من البصرة ، وكتبا إلى عثمان بن حنيف
الأنصاري وهو عامل علي على البصرة أن أخل لنا دار الامارة ، فلما وصل
كتابهما إليه بعث إلى الأحنف بن قيس ( 203 ) فقال له : إن هؤلاء القوم قدموا
علينا ، ومعهم زوجة رسول الله ، والناس إليها سراع كما ترى .
هامش
( 202 ) أخرجه ابن أبي الحديد في شرحه لخطبته عليه السلام : " فخرجوا يجرون حرمة رسول الله "
في الجزء التاسع من تجزئة المؤلف ( 2 / 497 501 ) .
وأبو مخنف هو لوط بن يحيى بن مخنف بن سليمان الأزدي كان جده مخنف من أصحاب
علي ، وكان أبو مخنف راويا اخباريا صاحب تصانيف ، وقد عد النديم لأبي مخنف في
فهرسه ص 136 137 : ثلاثة وثلاثين مؤلفا منها : " كتاب الجمل " . الذي ينقل منه ابن
أبي الحديد ما يرويه عن أبي مخنف في حرب الجمل . قال النديم في ترجمته " قالت العلماء :
أبو مخنف بأمر العراق وأخبارها وفتوحها يزيد على غيره . والمدائني بأمر خراسان والهند
وفارس . والواقدي بالحجاز والسيرة ، وقد اشتركوا في فتوح الشام " . توفي أبو مخنف سنة
سبع وخمسين ومائة . فوات الوفيات 2 / 288 .
( * ) " أغذ السير " : أسرع ، و " حفر " فتحتين ، من معانيها : البئر إذا وسعت فوق قدرها . ويقال
لها " حفير " أيضا والاحفار المعروفة في بلاد العرب ثلاثة . منها حفر أبي موسى وهو مياه عذبة
على جادة البصرة إلى مكة حفره أبو موسى الأشعري . بينه وبين البصرة خمس ليال . معجم
البلدان .
( 203 ) أبو بحر الضحاك ، وقيل : صخر بن قيس بن معاوية بن حصين المعروف بالأحنف
التميمي السعدي . وأمه امرأة من باهلة . وسمي الأحنف لحنف رجله فإنه كان يطأ على
وحشيها أي ظهرها أسلم في عهد النبي ولم يره وكان سيد قومه موصوفا بالعقل والدهاء
والعلم والحلم . شهد بعض الفتوح في زمن عمر وعثمان ، واعتزل الجمل وشهد صفين مع
علي . ولما بايع معاوية ليزيد تكلم الناس في مدحه ، فقال له معاوية " ما بالك لا تقول يا
أبا بحر ؟ " فقال : " أخاف الله ان كذبت . وأخافكم ان صدقت " . وخرج مع مصعب بن
الزبير إلى الكوفة ومات بها سنة سبع وستين على الأشهر عن ثمانين سنة ودفن عند قبر
زياد " بالثوية " والثوية بالضم والفتح كان موضعا بظاهر الكوفة فيه ماء عذب وفيه قبور
جماعة من الصحابة .
الاستيعاب 1 / 56 الترجمة 160 وأسد الغابة 1 / 55 ، ووفيات الأعيان 2 / 186
192 الترجمة 282 .