ذكر أبو مخنف ( 194 ) وقال : لما نزول علي ذا قار ( * ) كتبت عائشة إلى حفصة
بنت عمر :
أما بعد . فإني أخبرك أن عليا قد نزل ذا قار ، وأقام به مرعوبا خائفا لما بلغه
من عدتنا وجماعتنا ، فهو بمنزلة الأشفر إن تقدم عقر ، وأن تأخر نحر ، فدعت
حفصة جواري لها يتغنين ويضربن بالدفوف ، فأمرتهن أن يقلن في غنائهن :
ما الخبر ؟ ما الخبر ؟ عللي في السفر ! كالفرس الأشفر ، إن تقدم عقر ، وإن
تأخر نحر .
وجعلت بنات الطلقاء يدخلن على حفصة ، ويجتمعن لسماع ذلك
الغناء ، فبلغ أم كلثوم بنت علي فلبست جلابيبها ، ودخلت عليهن في نسوة
متنكرات ، ثم أسفرت عن وجهها ، فلما عرفتها حفصة خجلت واسترجعت ،
فقالت أم كلثوم : لئن تظاهرتما عليه منذ اليوم لقد تظاهرتما على أخيه من قبل
فأنزل الله فيكما ما أنزل ( 195 ) .
فقالت حفصة : كفي ، رحمك الله ! وأمرت بالكتاب فمزق واستغفرت
الله .
وأخرج الطبري ( 196 ) عن محمد بن الحنفية قال : قدم عثمان بن حنيف على
علي بالربذة وقد نتفوا شعر رأسه ولحيته وحاجبيه فقال : يا أمير المؤمنين بعثتني
ذا لحية وجئتك أمرد . قال : أصبت أجرا وخيرا ، إن الناس وليهم قبلي رجلان
فعملا بالكتاب ، ثم نكثا بيعتي وألبا الناس علي ، ومن العجب انقيادهما لأبي
هامش
( 194 ) راجع ابن أبي الحديد ط . إيران 2 / 157 ، في شرحه ومن كتاب له إلى أهل الكوفة عند
مسيره من المدينة إلى البصرة .
( * ) ذو قار : ماء قريب من الكوفة على طريق واسط وبه سميت الواقعة الشهيرة بين العرب
والفرس وانتصر فيها العرب .
( 195 ) تشير أم كلثوم إلى نزول سورة التحريم في شأنها مع الرسول ومن ضمنها الآية : " وان
تظاهرا عليه . . " .
( 196 ) الطبري 5 / 186 .