وكتب عبيد الله بن أبي رافع في سنة ست وثلاثين ( 204 ) :
فلما وصلت كتاب علي إلى عثمان أرسل إلى أبي الأسود الدؤلي ( 205 ) وعمران
ابن الحصين الخزاعي فأمرهما أن يسيرا حتى يأتياه بعلم القوم ، وما الذي
أقدمهم ، فانطلقا حتى إذا أتيا حفر أبي موسى ، وبه معسكر القوم ، فدخلا
على عائشة ، فسألاها ، ووعظاها ، واذكراها ، وناشداها الله ، فقالت لهما :
إلقيا طلحة والزبير ، فقاما من عندها ولقيا الزبير فكلماه ، فقال لهما : إنا جئنا
للطلب بدم عثمان ، وندعو الناس إلى أن يردوا أمر الخلافة شورى ليختار
الناس لأنفسهم ، فقالا له : إن عثمان لم يقتل بالبصرة ليطلب دمه فيها ، وأنت
تعلم قتلة عثمان من هم ، وأين هم ، وإنك وصاحبك وعائشة كنتم أشد
الناس عليه ، وأعظمهم إغراء بدمه فأقيدوا من أنفسكم ، وأما إعادة أمر
الخلافة شورى ، فكيف وقد بايعتم عليا طائعين غير مكرهين ، وأنت يا أبا
عبد الله لم يبعد العهد بقيامك دون هذا الرجل يوم مات رسول الله آخذ قائم
سيفك تقول : ما أحد أحق بالخلافة منه ، ولا أولى بها منه . وامتنعت عن بيعة
أبي بكر ( 206 ) ، فأين ذلك الفعل من هذا القول ، فقال لهما : اذهبا فالقيا
هامش
( 204 ) عبيد الله بن أبي رافع المدني القبطي ، مولى النبي وابن مولاه ومولاته ، وقد سبقت
ترجمتهما . اتخذ علي عبيد الله هذا كتابا له وخازنا ، راجع ترجمته في تهذيب التهذيب
ج 6 / 10 الترجمة 20 .
( 205 ) أبو الأسود الدؤلي ظالم بن عمرو بن سفيان بن جندل الديلي بكسر الدال ويقال : الدؤلي
بضم الدال وفتح الهمزة : نسبة إلى الدئل بكسر الهمزة ، وهي قبيلة من كنانة . قال ابن
خلكان في اسمه ونسبه اختلاف كثير ، وقال : كان من سادات التابعين وأعيانهم . صحب
عليا وشهد صفين معه . وعلمه أصول علم النحو فنحا نحوه . توفي بالبصرة وعمره خمس
وثمانون سنة واختلفوا في وفاته فقيل : كانت سنة تسع وستين في طاعون جارف . وقيل :
قبله . وقيل : توفي في خلافة عمر بن عبد العزيز ، وكانت خلافته 99 101 ه ، وفيات
الأعيان 2 / 216 219 والفهرست للنديم 60 62 .
( 206 ) راجع : " عبد الله بن سبأ " . المدخل ص 47 52 لتطلع على موقف الزبير يومذاك . وأورد
تفصيل محاورة الرسولين مع عائشة وطلحة والزبير ثم مقاتلة عائشة وطلحة والزبير لابن
حنيف ، كل من ابن قتيبة في الإمامة والسياسة 1 / 60 61 وابن أعثم في ص 170 من