وأخرج بعده عن أبي عمرة مولى الزبير ، قال : لما بايع أهل البصرة الزبير
وطلحة ، قال الزبير : ألا ألف فارس أسير بهم إلى علي فإما بيته وإما صبحته
لعلي أقتله قبل أن يصل إلينا ، فلم يجبه أحد ، فقال : إن هذه لهي الفتنة التي
كنا نحدث عنها ، فقال له مولاه : أتسميها فتنة وتقاتل فيها ؟ قال : ويحك إنا
نبصر ولا نبصر ، ما كان أمر قط إلا علمت موضع قدمي في غير هذا الامر فإني
لا أدري أمقبل أنا فيه أم مدبر .
وأخرج الطبري ( 192 ) عن مجالد بن سعيد قال : لما قدمت عائشة ( رض )
البصرة ، كتبت إلى زيد بن صوحان ( 193 ) .
من عائشة ابنة أبي بكر أم المؤمنين حبيبة رسول الله صلى الله عليه وآله إلى ابنها
الخالص زيد بن صوحان ، أما بعد . فإذا أتاك كتابي هذا فاقدم ، وانصرنا على
أمرنا هذا ، فإن لم تفعل ، فخذل الناس عن علي .
فكتب إليها : من زيد بن صوحان إلى عائشة ابنة أبي بكر الصديق ( رض )
حبيبة رسول الله صلى الله عليه وآله أما بعد . فأنا ابنك الخالص إن اعتزلت هذا الامر
ورجعت إلى بيتك ، وإلا فأنا أول من نابذك .
قال زيد بن صوحان رحم الله أم المؤمنين أمرت أن تلزم بيتها وأمرنا أن
نقاتل ، فتركت ما أمرت به ، وأمرتنا به ، وصنعت ما أمرنا به ونهتنا عنه .
هامش
( 192 ) الطبري ، ط . أوروبا 1 / 3138 ، وفي شرح النهج 2 / 81 ، وفي العقد الفريد مع
اختلاف في ألفاظه ، وفي جمهرة رسائل العرب ج 1 / 379 ، أخرج كتاب أم المؤمنين
وجواب زيد إليها أيضا .
( 193 ) زيد بن صوحان بن حجر بن الحارث الربعي العبدي ، يكنى أبا سلمان أو سليمان ، أدرك
النبي وصحبه ، كان فاضلا دينا سيدا في قومه ، هو وإخوته صعصعة وسيحان أبناء
صوحان ، رووا أن النبي صلى الله عليه وآله كان في مسير له ، إذ هوم فجعل يقول : زيد وما زيد .
وجندب وما جندب ، فسئل عن ذلك فقال : رجلان من أمتي ، أما أحدهما فتسبقه يده إلى
الجنة ثم يتبعها سائر جسده ، وأما الآخر فيضرب ضربة تفرق بين الحق والباطل . فكان
زيد بن صوحان قطعت يده يوم جلولاء ، وقتل هو يوم الجمل . وأما جندب فهو الذي قتل
الساحر . أسد الغابة 2 / 233 234 .