مجاهرة أم المؤمنين بالخلاف على علي ، غادروا المدينة إلى مكة ، والتحق بها
أيضا ولاة عثمان الذين عزلهم علي عن الأمصار ، وهم يحملون معهم من أموال
المسلمين ما يحملون .
أخرج الطبري ( 160 ) عن الزهري أنه قال : ثم ظهرا يعني طلحة والزبير
إلى مكة بعد قتل عثمان بأربعة أشهر ، وابن عامر بها يجر الدنيا ، وقدم يعلى بن
أمية معه بمال كثير ، وزيادة على أربعمائة بعير ، فاجتمعوا في بيت
عائشة ( رض ) ، فأداروا الرأي ، فقالوا : نسير إلى علي فنقاتله ، فقال بعضهم :
ليس لكم طاقة باهل المدينة ولكنا نسير حتى ندخل البصرة والكوفة ، ولطلحة
بالكوفة شيعة وهوى ، وللزبير بالبصرة هوى ومعونة . فاجتمع رأيهم على أن
يسيروا إلى البصرة والكوفة ، فأعطاهم عبد الله بن عامر مالا كثيرا وإبلا ،
فخرجوا في سبعمائة رجل من أهل المدينة والكوفة ، ولحقهم الناس حتى كانوا
ثلاثة آلاف رجل .
وفي رواية أخرى للطبري قال ( 161 ) : أعان يعلى بن أمية الزبير بأربعمائة
ألف ، وحمل سبعين رجلا من قريش ، وحمل عائشة ( رض ) على جمل يقال له :
عسكر ، أخذه بثمانين دينارا .
وقالت أم سلمة لعائشة لما همت بالخروج ( 162 ) :
يا عائشة ! إنك سدة بين رسول الله صلى الله عليه وآله وبين أمته ، حجابك مضروب
على حرمته ، وقد جمع القرآن ذيلك فلا تندحيه ، وسكن الله عقيراك ، فلا
هامش
( 160 ) الطبري 5 / 168 ، وط . أوروبا 1 / 3103 . ابن عامر هو عبد الله بن عامر ابن خال عثمان
وواليه على البصرة .
( 161 ) الطبري 5 / 167 ، وط . أوروبا 1 / 3102 ، عن عوف بن يعلى كان على اليمن فعزله
علي .
( 162 ) ابن طيفور بلاغات النساء ص 8 وفي نسخة كتبت إليها أم سلمة ، وراجع الفائق
للزمخشري 1 / 290 ، والعقد الفريد 3 / 69 ، وشرح النهج 2 / 79 ، وفي رواية اليعقوبي
بعض الاختلاف مع ما أوردناه .