فقال له علي : سيأتيك الخبر ثم الخبر ثم فخرج إلى المسجد فرأى أسامة ( 126 ) فتوكأ
على يده حتى دخل دار طلحة وهي رجاس ( * ) من الناس فقال له : يا طلحة !
ما هذا الامر الذي وقعت فيه ( 127 ) ؟ !
فقال : يا أبا الحسن بعدما مس الحزام الطبين ، فانصرف علي ولم يحر
إليه شيئا حتى بيت المال ، فقال افتحوا هذا الباب ، فلم يقدر على المفاتيح
فقال : اكسروه فكسر باب بيت المال ، فقال : اخرجوا المال فجعل يعطي
الناس فبلغ الذين في دار طلحة الذي صنع علي ، فجعلوا يتسللون إليه حتى
ترك طلحة وحده ، وبلغ عثمان الخبر فسر بذلك ، ثم اقبل طلحة يمشي عائدا
إلى دار عثمان . . فلما دخل عليه قال : يا أمير المؤمنين استغفر الله وأتوب إليه
أردت أمرا فحال الله بيني وبينه ، فقال عثمان : انك والله ما جئت تائبا ولكنك
جئت مغلوبا . الله حسيبك يا طلحة . . إنتهى .
وروى الطبري وقال : فحصروه أربعين ليلة وطلحة يصلي بالناس ( 128 ) .
وروى البلاذري وقال : لم يكن أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله أشد على
عثمان من طلحة ( 129 ) .
هامش
( 126 ) أسامة مولى رسول الله وابن مولاه زيد بن حارثة وابن مولاته وحاضنته أم أيمن وكان
يسمى حب رسول الله صلى الله عليه وآله ، أمره رسول الله في مرض موته على جيش كان قد انتدبهم
لغزو الشام واستوعب في الجيش المهاجرين الأولين . توفي سنة 54 ، أو 58 ، أو 59 .
ترجمته في الاستيعاب رقم 12 وأسد الغابة 1 / 65 66 والإصابة .
( * ) رجاس ، الرجس : الصوت الشديد . سحاب ورعد رجاس : شديد الصوت .
( 127 ) وفي رواية الطبري ط . أوروبا 1 / 3071 ، منه ان عليا قال لطلحة : أنشدك الله الا ردت
الناس عن عثمان ، قال : لا والله حتى تعطي بنو أمية الحق من أنفسها .
( 128 ) الطبري 5 / 117 ، وط . أوروبا 1 / 2989 .
( 129 ) أنساب الأشراف 5 / 81 .