مرة واحدة ، بل تدرج الخلاف بينهما حتى تفاقم الخطب ، وكانت أول من امال
حرفه ( 7 ) وأصبحت ملجأ الساخطين عليه ، وتزعمت الفئة المعارضة له حتى
قتل ، ولم يكن في الأسر الاسلامية يومذاك أشد على عثمان من نبي تيم أسرة
أبي بكر ( 8 ) ، وفيما يلي نذكر في أمر الوليد بعض الحوادث التي اشتد الخصام فيها
بينهما :
ما كان في أمر الوليد بن عقبة وعبد الله بن مسعود . أما الوليد هو ابن
عقبة بن أبي معيط بن أبي عمرو ، واسمه ذكوان . كان أبو عمرو عبدا لامية
ابن عبد شمس ثم تبناه أمية ، وأم الوليد أروى بنت كريز بن ربيعة وكانت أم
عثمان بن عفان . فالوليد أخو عثمان لامه .
وكان أبوه عقبة بن أبي معيط جارا لرسول الله بمكة ، وكان يكثر مجالسة
رسول الله واتخذ ضيافة فدعا إليها رسول الله صلى الله عليه وآله فأبى أن يأكل من طعامه
حتى ينطق الشهادتين ففعل ، فقالت قريش : صبا عقبة ، وكان له خليل ( 9 )
غائب عنه بالشام فقدم ليلا فقال لامرأته :
ما فعل محمد مما كان عليه ؟
فقالت : أشد ما كان أمرا !
فقال : ما فعل خليلي عقبة ؟
فقالت : صبا ، فبات بليلة سوء . فلما أصبح أتاه عقبة فحياه فلم يرد عليه
التحية . فقال :
مالك لا ترد علي تحيتي ؟ !
فقال : كيف أرد عليك تحيتك وقد صبوت ؟
هامش
( 7 ) إشارة إلى كلام ابن أم كلاب لها في طريق مكة ، راجع الطبري 5 / 172 في ذكره حوادث سنة
36 .
( 8 ) راجع أنسا بالاشراف 5 / 68 .
( 9 ) في بعض الروايات ان ابن أبي بن خلف كان خليل عقبة وفي غيرها كان أمية بن خلف
خليله .