قال : أوقد فعلتها قريش ؟
قال : نعم .
قال : فما يبرئ صدورهم إن أنا فعلته ؟
قال : تأتيه في مجلسه فتبزق في وجهه وتشتمه بأخبث ما تعلم من الشتم ،
ففعل فلم يزد رسول الله صلى الله عليه وآله على أن مسح وجهه من البزاق ثم التفت إليه
فقال :
" إن وجدتك خارجا من جبال مكة أضرب عنك صبرا " .
وفي رواية عاتبه صديقه على ذلك وقال له :
صبأت يا عقبة ؟
قال : لا ولكن آلى أن لا يأكل من طعامي وهو في بيتي فاستحييت منه
فشهدت له والشهادة ليست في نفسي .
فقال : وجهي من وجهك حرام إن لقيت محمدا فلم تطأ قفاه وتبزق في
وجهه وتلطم عليه . فوجده ساجدا في دار الندوة ففعل ذلك ، فقال
النبي صلى الله عليه وآله : لا ألقاك خارجا من مكة إلا علوت رأسك بالسيف .
ثم أصبح عقبة بعد ذاك من ألد أعداء النبي حتى أن كان يأتي بالفروث
فيطرحها على باب دار رسول الله ( 10 ) .
ولما كان يوم بدر وخرج أصحابه أبى أن يخرج ، فقال له أصحابه :
أخرج معنا .
قال : وعدني هذا الرجل إن وجدني خارجا من جبال مكة أن يضرب
عنقي صبرا .
فقالوا : لك جمل احمر لا يدركك فلو كانت هزيمة طرت عليه فخرج
معهم فلما هزم الله المشركين حمل به جمله في جدود من الأرض فأخذه رسول
هامش
( 10 ) أنساب الأشراف 1 / 137 138 و 147 148 ، ط . دار المعارف .