لأبي بكر وعمر وهو مع عائشة في مرطها ، وأنه لم يستح منهما ولم يفزع من
مجئهما ، ولكنه فزع لعثمان " وأرخى عليه ثيابه " ، وقال لها : " اجمعي عليك
ثيابك " ! فما هذا التبذل من النبي العظيم أمامهما ؟ ! ولم " تستحي الملائكة والله
من عثمان ؟ ! " .
في هذه الفترة - النصف الأول من عهد الخليفة عثمان - كانت أم المؤمنين
عائشة ، تؤيده وتطيعه ، ولا تفكر في خلافة ، حتى إذا رغبت في الحج هي
وسائر أزواج النبي استأذنته في ذلك ، كما حدثت هي وقالت : " فلما توفي
عمرو ولي عثمان اجتمعت انا وأم سلمة وميمونة وأم حبيبة فأرسلنا إليه نستأذنه
في الحج فقال : قد كان عمر بن الخطاب فعل ما رأيتن وأنا أحج بكن كما فعل
عمر ، فمن أراد منكن أن تحج فأنا أحج بها ، فحج بنا عثمان جميعا إلا امرأتين
منا : زينب توفيت في خلافة عمر ولم يحج بها عمر ، وسودة بنت زمعة ، لم تخرج
من بيتها بعد النبي وكنا نستر ( 5 ) " .
حج بأمهات المؤمنين عثمان وأرسل معهن عبد الرحمن بن عوف وسعيد بن
زيد .
اختلافهما مع عثمان :
ثم اختلفت مع الخليفة عثمان ، وأدى اختلافها معه إلى قطع الألفين
الزائدة في عطائها عنها على ما ذكره اليعقوبي وابن أعثم في تاريخيهما ( 6 ) قال
اليعقوبي : " وكان بين عثمان وعائشة منافرة ، وذلك أنه نقصها مما كان يعطيها
عمر بن الخطاب وصيرها أسوة بغيرها من نساء رسول الله " .
ولا نعلم على وجه التحقيق متى نشب الخلاف بين أم المؤمنين والخليفة
غير أننا نعلم أن ذلك لم يكن في السنوات الست الأولى من خلافته ، ولم يقع
هامش
( 5 ) طبقات ابن سعد 8 / 209 .
( 6 ) تاريخ اليعقوبي 2 / 132 ، وتاريخ ابن أعثم 155 .