تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البشرى في ذكر من حظي برؤية الحجة الكبرى ( عج ) — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
ورأيت الباب قد انفتح ولا أرى أحداً فتحه من أهل الدار . ورأيت رجلًا ربعة أسمر إلى الصفرة ، ما هو قليل اللحم ، في وجهه سجّادة ، عليه قميصان وإزار رقيق قد تقنّع به ، وفي رجله نعل طاق ، فصعد إلى الغرفة في الدار حيث كانت العجوز تسكن ، وكانت تقول لنا : إنّ في الغرفة ابنة لا تدع أحداً يصعد إليها . فكنت أرى الضوء الذي رأيته يضيء في الرواق على الدرجة عند صعود الرجل إلى الغرفة التي يصعدها ، ثمّ أراه في الغرفة من غير أن أرى السراج بعينه . وكان الذين معي يرون مثل ما أرى ، فتوهّموا أن يكون هذا الرجل يختلف إلى ابنة العجوز ، وأن يكون قد تمتّع بها ، فقالوا : هؤلاء العلوية يرون المتعة ، وهذا حرام لا يحلّ - فيما زعموا - . وكنّا نراه يدخل ويخرج ، ونجيء إلى الباب وإذا الحجر على حاله الذي تركناه ، وكنّا نغلق هذا الباب خوفاً على متاعنا ، وكنّا لا نرى أحداً يفتحه ولا يغلقه ، والرجل يدخل ويخرج ، والحجر خلف الباب إلى وقت ننحّيه إذا خرجنا . فلمّا رأيت هذه الأسباب ضرب على قلبي ووقعت في قلبي فتنة ، فتلطّفت العجوز وأحببت أن أقف على خبر الرجل ، فقلت لها : يا فلانة ، إنّي احبّ أن أسألك وافاوضك من غير حضور من معي فلا أقدر عليه ، فأنا احبّ إذا رأيتني في الدار وحدي أن تنزلي إليّ لأسألك عن أمر . فقالت لي مسرعة : وأنا أريد أن اسرّ إليك شيئاً فلم يتهيّأ لي ذلك ، من أجل من معك . فقلت : ما أردت أن تقولي . فقالت : يقول لك - ولم تذكر أحداً - : لا تخاشنّ أصحابك وشركاءك ولا تلاحّهم فإنّهم أعداؤك ، ودارِهم . فقلت لها : من يقول ؟ فقالت : أنا أقول .
البشرى في ذكر من حظي برؤية الحجة الكبرى ( عج ) — صفحة 51 | مؤسسة الإمام الهادي ( ع )