تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البشرى في ذكر من حظي برؤية الحجة الكبرى ( عج ) — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
فلم أجسر لِما دخل قلبي من الهيبة أن أراجعها ، فقلت : أيّ أصحابي تعنين - فظننت أنّها تعني رفقائي الذين كانوا حجّاجاً معي - ؟ قالت : شركاؤك الذين في بلدك ، وفي الدار معك . وكان جرى بيني وبين الذين معي في الدار عَنَت في الدين فسعوا بي حتّى هربت واستترت بذلك السبب ، فوقفت على أنّها عنت أولئك ، فقلت لها : ما تكونين أنت من الرضا ؟ فقالت : كنت خادمة للحسن بن عليّ عليهما السلام . فلمّا استيقنت ذلك قلت : لأسألنّها عن الغائب عليه السلام ، فقلت : باللَّه عليك ، رأيته بعينك ؟ فقالت : يا أخي ، لم أره بعيني ، فإنّي خرجت واختي حبلى ، وبشّرني الحسن بن عليّ عليه السلام بأنّي سوف أراه في آخر عمري ، وقال لي : تكونين له كما كنت لي ، وأنا اليوم منذ كذا بمصر ، وإنّما قدمت الآن بكتابه ونفقة وجّه بها إليّ على يدي رجل من أهل خراسان لا يُفصح بالعربيّة ، وهي ثلاثون ديناراً ، وأمرني أن أحجّ سنتي هذه ، فخرجت رغبةً منّي في أن أراه . فوقع في قلبي أنّ الرجل الذي كنت أراه يدخل ويخرج هو هو ، فأخذت عشرة دراهم صحاحاً فيها ستّة رضوية ، من ضرب الرضا عليه السلام - قد كنت خبأتها لُالقيها في مقام إبراهيم عليه السلام ، وكنت نذرت ونويت ذلك - . فدفعتها إليها ، وقلت في نفسي : أدفعها إلى قوم من ولد فاطمة عليها السلام أفضل ممّا القيها في المقام وأعظم ثواباً ، فقلت لها : ادفعي هذه الدراهم إلى من يستحقّها من ولد فاطمة عليها السلام - وكان في نيّتي أنّ الذي رأيته هو الرجل ، وإنّما تدفعها إليه - . فأخذت الدراهم وصعدت وبقيت ساعة ، ثمّ نزلت فقالت يقول لك : ليس لنا فيها حقّ ، اجعلها في الموضع الذي نويت ، ولكن هذه الرضوية خذ منّا بدلها وألقها في الموضع الذي نويت . ففعلت وقلت في نفسي : الذي أمرت به عن الرجل .