33 - الكافي :
عليّ بن محمّد - وعن غير واحد من أصحابنا القمّيّين - عن محمّد بن محمّد العامري ، عن أبي سعيد غانم الهندي قال : كنت بمدينة الهند المعروفة بقشمير الدّاخلة ، وأصحاب لي يقعدون على كراسي عن يمين الملك أربعون رجلًا ، كلّهم يقرأ الكتب الأربعة : التّوراة ، والإنجيل ، والزّبور ، وصحف إبراهيم ، نقضي بين النّاس ونفقّههم في دينهم ، ونفتيهم في حلالهم وحرامهم ، يفزع النّاس إلينا ، الملك فمن دونه ، فتجارينا ذكر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فقلنا : هذا النبيّ المذكور في الكتب قد خفي علينا أمره ، ويجب علينا الفحص عنه وطلب أثره ، واتّفق رأينا وتوافقنا على أن أخرج فأرتاد لهم .
فخرجت - ومعي مال جليل - فسرت اثني عشر شهراً ، حتّى قربت من كابل ، فعرض لي قوم من التُّرك فقطعوا عليّ ، وأخذوا مالي ، وجرحت جراحات شديدة ، ودفعت إلى مدينة كابل ، فأنفذني ملكها لمّا وقف على خبري إلى مدينة بلخ - وعليها إذ ذاك داود بن العبّاس بن أبي الأسود - .
فبلغه خبري وأ نّي خرجت مرتاداً من الهند ، وتعلّمت الفارسيّة ، وناظرت الفقهاء وأصحاب الكلام ، فأرسل إليّ داود بن العبّاس فأحضرني مجلسه ، وجمع عليَّ الفقهاء فناظروني ، فأعلمتهم أنّي خرجت من بلدي أطلب هذا النبيّ الّذي وجدته في الكتب . فقال لي : من هو وما اسمه ؟
فقلت : محمّد .
فقالوا : هو نبيُّنا الذي تطلب .
فسألتهم عن شرائعه فأعلموني .
فقلت لهم : أنا أعلم أنّ محمّداً نبيّ ، ولا أعلمه هذا الذي تصفون أم لا ، فأعلموني موضعه لأقصده فاسائله عن علامات عندي ودلالات ، فإن كان صاحبي الذي طلبت آمنت به .