تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البشرى في ذكر من حظي برؤية الحجة الكبرى ( عج ) — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
فبينما نحن كذلك إذ رجعت الزوّار إلى البيوت ، فتبيّن الحال كما قلت ؛ فلم تدخل الزوّار إلى البيوت ، وجلسوا في ظلالها - والسماء متغيّمة - . فأخذتني لهم رقّة شديدة ، وأصابني انكسار عظيم ، وتوجّهت إلى اللَّه بالدعاء والتوسّل بالنبيّ وآله ، وطلبت إغاثة الزوّار ممّا هم فيه . فبينما أنا على هذا الحال إذ أقبل فارس على فرس رابع « 1 » كريم لم أر مثله ، وبيده رمح طويل ، وهو مشمّر عن ذراعيه ، فأقبل يَخُبّ « 2 » به جواده حتّى وقف على البيت الذي أنا فيه - وكان بيتاً من شعر مرفوع الجوانب - ، فسلّم فرددنا عليه السّلام ، ثمّ قال : يا مولانا - يسمّيني باسمي - بعثني من يسلّم عليك ، وهم كنج محمّد آغا وصفر آغا - وكانا من قوّاد العساكر العثمانية - يقولان : فليأت بالزوّار فإنّا قد طردنا عنزة عن الطريق ، ونحن ننتظره مع عسكرنا في عرقوب السليمانية على الجادّة . فقلت له : وأنت معنا إلى عرقوب السليمانية ؟ قال : نعم . فأخرجت الساعة وإذا قد بقي من النهار ساعتان ونصف تقريباً ، فقلت : بخيلنا فقدّمت إلينا . فتعلّق بي ذلك البدوي الذي نحن عنده وقال : يا مولاي ، لا تخاطر بنفسك وبالزوّار ، وأقم الليلة حتّى يتّضح الأمر . فقلت له : لابدّ من الركوب لإدراك الزيارة المخصوصة . فلمّا رأتنا الزوّار قد ركبنا تبعوا أثرنا بين حاشر « 3 » وراكب ؛ فسرنا - والفارس المذكور بين أيدينا كأنّه الأسد الخادر ، ونحن خلفه - حتّى وصلنا إلى عرقوب السليمانية ، فصعد عليه وتبعناه في الصعود ، ثمّ نزل وارتقينا على أعلى العرقوب ، فنظرنا ولم نر له عيناً ولا أثراً ؛ فكأنّما صعد في السماء أو نزل في الأرض ، ولم نر قائداً ولا عسكراً . فقلت لمن معي : أبَقيَ شكّ في أنّه صاحب الأمر ؟ فقالوا : لا واللَّه .
هامش
( 1 ) - يعني أنّه دخل في السنة الخامسة ( هامش المصدر ) . . ( 2 ) - خبّ الفرس : نقل أيامنه وأياسره جميعاً في العدْو « المعجم الوسيط ج 1 ص 212 » . . ( 3 ) - كذا ، ولعلّه « حاسر » . .