لإعراضي عنه - ، ثمّ ركبت من عندهم وبتّ تلك الليلة في قرية المزيدية عند بعض ساداته ، فلمّا كان وقت السحر جلست لنافلة الليل وتهيّأت للصلاة ، فلمّا صلّيت النافلة بقيتُ أرتقب طلوع الفجر - وأنا على هيئة التعقيب - إذ دخل عليَّ سيّد أعرفه بالصلاح والتقوى من سادة تلك القرية فسلّم وجلس ، ثمّ قال : يا مولانا بالأمس تضيّفت أهل قرية الحمزة وما زرته ! قلت : نعم .
قال : ولم ذلك ؟ قلت : لأنّي لا أزور من لا أعرف ، والحمزة ابن الكاظم مدفون بالريّ .
فقال : ربّ مشهور لا أصل له ، ليس هذا قبر الحمزة بن موسى الكاظم ، وإن اشتهر أنّه كذلك ، بل هو قبر أبي يعلى حمزة بن القاسم العلوي العبّاسي « 1 » أحد علماء الإجازة وأهل الحديث ، وقد ذكره أهل الرجال في كتبهم وأثنوا عليه بالعلم والورع .
فقلت في نفسي : هذا السيّد من عوامّ السادة وليس من أهل الاطّلاع على الرجال والحديث ، فلعلّه أخذ هذا الكلام عن بعض العلماء ، ثمّ قمت لأرتقب طلوع الفجر ، فقام ذلك السيّد وخرج ، وأغفلت أن أسأله عمّن أخذ هذا ، لأنّ الفجر قد طلع ، وتشاغلت بالصلاة .
فلما صلّيت جلست للتعقيب حتّى طلع الشمس وكان معي جملة من كتب الرجال ، فنظرت فيها وإذا الحال كما ذكر . فجاءني أهل القرية مسلّمين عليّ ، وفي جملتهم ذلك السيّد ، فقلت : جئتني قبل الفجر وأخبرتني عن قبر الحمزة أنّه أبو يعلى حمزة بن القاسم العلوي ، فمن أين لك هذا وعمّن أخذته ؟
فقال : واللَّه ما جئتك قبل الفجر ولا رأيتك قبل هذه الساعة ، ولقد كنت ليلة أمس بائتاً خارج القرية - في مكان سمّاه - وسمعنا بقدومك فجئنا في هذا اليوم زائرين لك .
هامش
( 1 ) - قال النجاشي : حمزة بن القاسم بن علىّ بن حمزة بن الحسن بن عُبيداللَّه بن العبّاس بن عليّ بن أبىطالب عليه السلام أبو يعلى ، ثقة جليل القدر ، من أصحابنا ، كثير الحديث ، له كتاب . . . أخبرنا الحسين بن عُبيداللَّه قال : حدّثنا عليّ بن محمّد القلانسي ، عن حمزة بن القاسم بجميع كتبه . « رجال النجاشي ص 140 رقم 364 » . .