تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البشرى في ذكر من حظي برؤية الحجة الكبرى ( عج ) — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
فاغتممت في نفسي وقلت : سبحان اللَّه ، كسري قد شاع وبلغ ، حتّى إلى الأجانب ، إلّا أنّي قلت له في الجواب : الحمد للَّه‌على كلّ حال . فقال : إنّ ما ذهب من مالك سيعود إليك بعد مدّة ، وترجع كحالك الأوّل وتقضي ما عليك من الديون . قال : فسكتّ وأنا مفكّر في كلامه ، حتّى انتهينا إلى باب داركم ، فوقفت ووقف . فقلت : ادخل يا مولاي ، فأنا من أهل الدار . فقال لي : ادخل أنت ، أنا صاحب الدار . فامتنعت ، فأخذ بيدي وأدخلني أمامه . فلمّا صرنا إلى المسجد ، وجدنا جماعة من الطلبة جلوساً ينتظرون خروج السيّد قدس سره من داخل الدار لأجل البحث ، ومكانه من المجلس خالٍ لم يجلس فيه أحد - احتراماً له - ، وفيه كتاب مطروح . فذهب الرجل وجلس في الموضع الذي كان السيّد قدس سره يعتاد الجلوس فيه ، ثمّ أخذ الكتاب وفتحه - وكان الكتاب شرائع المحقّق قدس سره - ثمّ استخرج من الكتاب كراريس مسوّدة بخطّ السيّد قدس سره ، وكان خطّه في غاية الضعف ، لا يقدر كلّ أحد على قراءته . فأخذ يقرأ في تلك الكراريس ويقول للطلبة : ألا تعجبون من هذه الفروع وهذه الكراريس ؟ ! هي بعض من جملة كتاب مواهب الأفهام في شرح شرائع الإسلام . وهو كتاب عجيب في فنّه لم يبرز منه إلّاستّ مجلّدات من أوّل الطهارة إلى أحكام الأموات . قال الوالد أعلى اللَّه درجته : لمّا خرجت من داخل الدار رأيت الرجل جالساً في موضعي ، فلمّا رآني قام وتنحّى عن الموضع ؛ فألزمته بالجلوس فيه ، ورأيته رجلًا بهيّ المنظر ، وسيم الشكل ، في زيّ غريب . فلمّا جلسنا أقبلت عليه بطلاقة وجه وبشاشة ، وسؤال عن حاله ، واستحييت أن أسأله من هو ، وأين وطنه ، ثمّ شرعت في البحث .