الحمار لأركب فرسي فلم أتمكّن فنزل هو وضرب المسحاة في الوفر وأركبني ، وحوّل رأس فرسي إلى جهة أصحابي وبهذه الأثناء وقع في نفسي : من يكون هذا الإنسان الذي يتكلّم باللغة الفارسية علماً أنّ أهل هذه المنطقة لا يتكلّمون إلّاباللغة التركية ، ولا يوجد بينهم غالباً إلّاأصحاب المذهب العيسوي ( المسيحيون ) وكيف أوصلني إلى أصحابي بهذه السرعة ؟ ! فنظرت ورائي فلم أَرَ أحداً ولم يظهر لي أثر منه ، فالتحقت برفقائي « 1 » .
60 - جنّة المأوى :
حدّث الشيخ الفاضل العالم الثقة الشيخ باقر الكاظمي - المجاور في النجف الأشرف ، آل الشيخ طالب - نجل العالم العابد الشيخ هادي الكاظمي ، قال :
كان في النجف الأشرف رجل مؤمن يسمّى الشيخ محمّد حسن السريرة ، وكان في سلك أهل العلم ، ذا نيّة صادقة ، وكان معه مرض السعال ، إذا سعل يخرج من صدره مع الأخلاط دم ، وكان مع ذلك في غاية الفقر والاحتياج ، لا يملك قوت يومه ، وكان يخرج في أغلب أوقاته إلى البادية ، إلى الأعراب الذين في أطراف النجف الأشرف ليحصل له قوت ولو شعير ، وما كان يتيسّر ذلك على وجهٍ يكفيه ، مع شدّة رجائه ، وكان مع ذلك قد تعلّق قلبه بتزويج امرأة من أهل النجف ، وكان يطلبها من أهلها ، وما أجابوه إلى ذلك ، لقلّة ذات يده ؛ وكان في همّ وغمّ شديد من جهة ابتلائه بذلك .
فلمّا اشتدّ به الفقر والمرض وأيس من تزويج البنت عزم على ما هو معروف عند أهل النجف ، من أنّه من أصابه أمر فواظب الرواح إلى مسجد الكوفة أربعين ليلة الأربعاء فلا بُدّ أن يرى صاحب الأمر عجّل اللَّه فرجه من حيث لا يعلم ، ويقضي له مراده .
هامش
( 1 ) - النجم الثاقب ج 2 ص 273 - 277 . .