الحاجّ جبّار جلودار وقال بأنّ هذا المنزل الذي قدّامنا مخيف فعجّلوا حتى تكونوا مع القافلة دائماً ، وذلك لأنّنا كنّا غالباً ما نتخلّف عن القافلة بفاصلة في سائرالمنازل ، فتحرّكنا سويّةً بساعتين ونصف ، أو ثلاث ساعات بقيت إلى الصبح - على التخمين - وابتعدنا عن المنزل الذي كنّا فيه مقدار نصف أو ثلاثة أرباع الفرسخ فإذا بالهواء قد تغيّر واظلمّت الدنيا وابتدأ الوفر بالتساقط ، فحينئذٍ غطّى كلّ واحد منّا من الرفقاء رأسه وأسرع بالسير . وقد فعلت أنا كذلك لألتحق بهم ، ولكنّي لم أتمكّن على ذلك ، فذهبوا وبقيت وحدي . ثمّ نزلت بعد ذلك من فرسي وجلست على جانب الطريق ، وقد اضطربت اضطراباً شديداً ، لأنّه كان معي قرابة ستّمائة تومان لنفقة الطريق .
وبعد أن فكّرت وتأمّلت بأمري قرّرت أن أبقى في هذا الموضع إلى أن يطلع الفجر ، ثمّ أرجع إلى الموضع الذي جئت منه ، وآخذ معي من ذلك الموضع عدّة أشخاص من الحرس فألتحق بالقافلة مرّة ثانية . وبهذه الأثناء رأيت بستاناً أمامي ، وفي ذلك البستان فلّاح بيده مسحاة يضرب بها الأشجار فيتساقط الوفر منها ، فتقدّم إليّ بحيث بقيت فاصلة قليلة بينه وبيني ، ثمّ قال : من أنت ؟ قلت : ذهب أصدقائي وبقيت وحدي ولا أعرف الطريق فتُهت .
فقال باللغة الفارسية : نافله بخوان تا راه پيدا كنى . ( أي صلّ النافلة - والمقصود منها صلاة الليل - لتعرف الطريق ) .
فاشتغلت بصلاة النافلة وبعدما فرغت من التهجّد ، عاد إليّ مرّة أخرى وقال :
ألم تذهب بعد ؟ !
قلت : واللَّه لا أعرف الطريق .
قال : جامعه بخوان ( اقرأ الجامعة ) .
ولم أكن أحفظ الجامعة ، وما زلت غير حافظٍ لها مع أنّي قد تشرّفت بزيارة العتبات المقدّسة مراراً . . . ولكنّي وقفت مكاني وقرأت الجامعة كاملةً عن ظهر الغيب .
البشرى في ذكر من حظي برؤية الحجة الكبرى ( عج ) — صفحة 102
مساهمون: مؤسسة الإمام الهادي ( ع )
ص١٠٢