دَعْوَتِهِ ، وَأَجْزِلْ لَهُ عَلى ما رَأَيْتَهُ قائِماً بِهِ مِنْ أَمْرِكَ ثَوابَهُ ، وَأبِنْ قُرْبَ دُنُوِّه مِنكَ في حَياتِه ، وَارْحَمِ اسْتِكانَتَنا مِنْ بَعْدِه ، وَاسْتِخْذاءَنا « 1 » لِمَنْ كُنّا نَقْمَعُهُ بِه إِذْ أفقَدْتَنا وَجْهَهُ ، وَبَسَطْتَ أَيدِيَ مَنْ كُنّا نَبْسُط أيدِيَنا عَلَيْهِ لِنَرُدَّهُ عَنْ مَعْصِيَتِهِ ، وَافْتَرَقْنا بَعدَ الأُلْفَةِ وَالاجتِماعِ تَحْتَ ظِلِّ كَنَفِه ، وَتَلَهَّفْنا عِنْدَ الفَوْتِ عَلى ما أَقْعَدْتَنا عَنْه مِن نُصْرَتِه ، وَطَلَبنا مِنَ القيامِ بِحَقِّ ما لا سَبيلَ لَنا إلى رَجْعَتِه .
وَاجعَلهُ اللّهُمَّ في أَمْنٍ مِمّا يُشفَقُ عَليه مِنْهُ ، وَرُدَّ عَنْهُ مِنْ سِهامِ المَكائِدِ ما يُوَجِّهُهُ أَهْلُ الشَّنَآنِ إِلَيْهِ ، وَإِلى شُرَكائِه في أَمْرِهِ ، وَمُعاوِنيهِ عَلى طاعَةِ رَبِّهِ ، الَّذينَ جَعَلْتَهُمْ سِلاحَهُ وَحِصْنَهُ وَمَفَزْعَهُ وَأُنسهُ ، الّذينَ سَلَوا عَنِ الأَهْلِ وَالأَولادِ ، وَجَفَوُا الوَطَنَ وَعَطَّلُوا الوَثيرَ « 2 » مِنَ المِهادِ ، وَرَفَضُوا تِجاراتِهِمْ ، وَأَضَرُّوا بِمَعائشِهِم ، وَفُقِدوا في أنْدِيَتِهِم بِغَيْرِ غَيْبَةٍ عَنْ مِصْرِهِمْ ، وَخالَلُوا البَعيدَ مِمَّنْ عاضَدَهُمْ عَلى أَمْرِهِم ، وَقَلَوُا القَريبَ مِمَّنْ صَدَّ عَنْ وِجهَتِهِم ، فائتلَفُوا بَعدَ التَّدابُرِ وَالتَّقاطُعِ في دَهْرِهِم ، وَقَطَعُوا الأَسْبابَ المُتَّصِلَةَ بِعاجِلِ حُطامِ الدُّنْيا .
هامش
( 1 ) - استخذيت : خضعت « لسان العرب : 14 / 225 » . .
( 2 ) - الوثير : الفراش الوطيء . وكلّ شيء جلست عليه أو نمت عليه فوجدته وطيئاً فهو وثير . انظر « لسان العرب : 5 / 278 » . .