رَحمَتِكَ ، المُحتاجُ إلى مَعونَتِكَ عَلى طاعَتِكَ ، إذ ابْتَدَأتَهُ بِنِعمَتِكَ ، وَألبَستَهُ أثوابَ كَرامَتِكَ ، وَألقَيتَ عَلَيهِ مَحَبَّةَ طاعَتِكَ ، وَثَبَّتَّ وَطأَتَهُ في القُلوبِ مِنْ مَحَبَّتِكَ ، وَوَفَّقْتَهُ لِلقِيامِ بِما أَغْمَضَ فِيهِ أهلُ زَمانِهِ مِنْ أمْرِكَ ، وَجَعَلْتَهُ مَفْزَعاً لِمَظْلُومِ عِبادِكَ ، وَناصِراً لِمَنْ لا يَجِدُ [ له ] « 1 » ناصراً غَيْرَكَ ، وَمُجَدِّداً لِما عُطِّلَ مِنْ أَحْكامِ كِتابِكَ ، وَمُشَيِّداً لِما رُدَّ « 2 » من أعلامِ سُننِ نبيِّكَ ، عَلَيْهِ وَآلِه سَلامُكَ وَصَلَواتُكَ وَرَحْمَتُكَ وَبَرَكاتُكَ .
فَاجعَلْهُ اللّهُمَّ في حَصانَةٍ مِنْ بَأسِ المُعْتَدينَ ، وَأَشرِقْ بِهِ القُلُوبَ المُخْتَلِفَةَ مِنْ بُغاةِ الدّين ، وَبَلِّغْ بِه أفْضَلَ ما بَلَّغْتَ بِهِ القائِمينَ بِقِسْطِكَ ، مِنْ أتْباعِ النَبِيّينَ .
اللّهُمَّ وَأذْلِلْ بِه مَنْ لَمْ تُسهِمْ لَهُ في الرُجُوعِ إلى مَحَبَّتِكَ ، وَمَنْ نَصَبَ لَهُ العَداوَةَ ، وَارمِ بِحَجَرِكَ الدّامِغِ مَنْ أرادَ التّأليبَ « 3 » عَلى دينِكَ بإذلالِهِ وَتَشتيتِ أمرِه ، وَاغضَبْ لِمَنْ لا تِرَةَ لَهُ وَلا طائلَةَ ، وَعادَى الأقرَبينَ وَالأبْعَدينَ فيك ، مَنّاً مِنْكَ عَلَيْهِ ، لا مَنّاً مِنْهُ عَلَيْكَ .
اللّهُمَّ فَكَما نَصَبَ نَفْسَهُ غَرَضاً فيكَ لِلأَبْعَدينَ ، وَجادَ بِبَذْلِ مُهجَتِه
هامش
( 1 ) - من المتهجّد والبحار . .
( 2 ) - « دُثر » خ ل . .
( 3 ) - ألّبهم : جمعهم . والألب - بالفتح والكسر - : القوم يجتمعون على عداوة إنسان . انظر « لسان العرب : 1 / 215 » . .