لَكَ في الذَّبِّ عَنْ حَريمِ المُؤمنينَ ، وَرَدَّ شَرَّ بُغاةِ المُرْتَدّينَ المُريبينَ ، حَتّى أخْفى ما كان جُهِرَ بِه مِنَ المَعاصي ، وَأبدى ما كان نَبَذَهُ الْعُلَماءُ وَراءَ ظُهُورِهِم ، مِمّا أخَذْتَ ميثاقَهُمْ عَلى أنْ يُبَيِّنُوهُ لِلنَّاسِ وَلا يَكْتُمُوهُ ، وَدَعا إلى إفرادِكَ بِالطّاعَةِ ، وَأنْ لا يَجْعَلَ لَكَ شَريكاً مِنْ خَلْقِكَ يَعْلُو أَمْرُهُ عَلى أَمْرِكَ ، مَعَ ما يَتَجَرَّعُهُ فيكَ مِنْ مَراراتِ الغَيْظِ الجارِحَةِ بِحَواسِّ القُلُوبِ ، وَما يَعْتَوِرُهُ مِنَ الغُمُومِ ، وَيَفْزَعُ عَلَيْهِ مِنْ أحْداثِ الخُطُوبِ ، وَيَشْرَقُ بِه مِنَ الغُصَصِ الَّتي لا تَبْتَلِعُهَا الحُلُوقُ ، وَلا تحنو عَلَيْهَا الضُّلُوعُ ، مِنْ نَظرَةٍ إلى أَمْرٍ مِنْ أمْرِكَ ، وَلا تَنالُهُ يَدُهُ بِتَغْييرِهِ وَرَدِّهِ إلى مَحَبَّتِكَ .
فَاشْدُدِ اللّهُمَّ أزرَهُ بِنَصْرِكَ ، وَأطِلْ باعَهُ فيما قَصُرَ عَنْهُ مِنْ إطرادِ الرّاتِعينَ « 1 » في حِماكَ ، وَزِدْهُ في قُوَّتِه بَسطَةً مِنْ تَأييدِكَ ، وَلا تُوحِشنا مِنْ أُنْسِه ، وَلا تَخْتَرِمْهُ دُونَ أمَلِهِ ، مِنَ الصَّلاحِ الفاشي في أَهْلِ مِلَّتِهِ ، وَالعَدْلِ الظّاهِرِ في أُمَّتِهِ .
اللّهُمَّ وَشَرِّفْ بِمَا اسْتَقْبَلَ بِه مِنَ القِيامِ بِأَمْرِكَ ، لَدى مَوْقِفِ الحِسابِ مَقامَهُ ، وَسُرَّ نَبِيَّكَ مُحَمَّداً صَلَواتُكَ عَلَيْهِ وَآلِه بِرُؤْيَتِهِ ، وَمَنْ تَبِعَهُ عَلى
هامش
( 1 ) - رَتَعَ : أكل وشرب ما شاء في خِصْبٍ وسَعة . انظر « القاموس المحيط : 3 / 39 » . .