تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحمد بن اسحاق الثقة المرضي — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
إن شاء اللَّه تعالى . يا هذا يرحمك اللَّه ، إنّ اللَّه تعالى لم يخلق الخلق عبثاً ولا أهملهم سُدى ، بل خلقهم بقدرته وجعل لهم أسماعاً وأبصاراً وقلوباً وألباباً ، ثمّ بعث إليهم النبيّينَ عليهم السلام مبشّرين ومنذرين ، يأمرونهم بطاعته وينهونهم عن معصيته ، ويعرّفونهم ما جهلوه من أمر خالقهم ودينهم ، وأنزل عليهم كتاباً وبعث إليهم ملائكةً ، وباين بينهم وبين مَن بعثهم إليهم بالفضل الّذي جعله لهم عليهم ، وما آتاهم من الدلائل الظاهرة والبراهين الباهرة والآيات الغالبة ، فمنهم مَن جعل عليه النار برداً وسلاماً واتّخذه خليلًا ، ومنهم مَن كلّمه تكليماً وجعل عصاه ثعباناً مبيناً ، ومنهم مَن أحيا الموتى بإذن اللَّه وأبرأ الأكمه والأبرص بإذن اللَّه ، ومنهم مَن علّمه منطق الطير وأُوتي من كلّ شيء ، ثم بعث محمّداً صلى الله عليه وآله وسلم رَحمةً لِلعالَمين ، وتمّم به نعمته ، وختم به أنبياءه ، وأرسله إلى الناس كافّة وأظهر من صدقه ما أظهر ، وبيّن من آياته وعلاماته ما بيّن ، ثمّ قبضه صلى الله عليه وآله وسلم حميداً فقيداً سعيداً ، وجعل الأمر من بعده إلى أخيه وابن عمّه ووصيّه ووارثه عليّ بن أبي طالب عليه السلام ، ثمّ إلى الأوصياء من ولده واحداً واحداً ، أحيا بهم دينه وأتمّ بهم نوره ، وجعل بينهم وبين إخوانهم وبني عمّهم والأدنين فالأدنين من ذوي أرحامهم فرقاناً بيّناً يعرف به الحجّة من المحجوج والإمام من المأموم ، بأن عصمهم من الذنوب ، وبرّأهم من العيوب ، وطهّرهم من الدنس ، ونزّههم من اللبس ، وجعلهم خزّان علمه ومستودع حكمته وموضع سرّه ، وأيّدهم بالدلائل ، ولولا ذلك لكان الناس على سواء ، ولا دعا أمر اللَّه عزّ وجلّ كلّ أحد ، ولما عرف الحقّ من الباطل ، ولا العالم من الجاهل . وقد ادّعى هذا المبطل المفتري على اللَّه الكذب بما ادّعاه ، فلا أدري بأيّة حالة هي له رجاء أن يتمّ دعواه ؟ أبفقهٍ في دين اللَّه ؟ فواللَّه ما يعرف حلالًا من حرام ، ولا يفرّق بين خطأ وصواب . أم بعلم فما يعلم حقّاً من باطل ، ولا محكماً من متشابه ، ولا يعرف حدّ الصلاة ووقتها . أم بورعٍ ، فاللَّه شهيدٌ على تركه الصلاة الفرض أربعين يوماً ، يزعم ذلك