[ منك ] « 1 » وألّفته ، فقال عليه السلام :
« هذا واللَّه مكتوبٌ في صحف إبراهيم وموسى » « 2 » .
أقول : وكفاك هذا الحديث الشريف في إثبات وجوب الحجّة لكشف المحجّة ، والعقل السليم والذهن المستقيم لا يكاد ينكره ، فتأمّل فيه تنج من غياهب العمى وخوافيه .
ثمّ تأمّل في أنّه جلّ شأنه جعل هذا العالم مرحلة من مراحل الآخرة ، وأقام فيه الإنسان مدّةً معلومةً لتكميل حاله ، وتحصيل الزاد لسفره ومآله ، فهذا العالم خُلق تبعاً للعالم الآخر ، فحيث إنّ اللَّه تعالى ذِكره هيّأ لهذا العالم الفرعي كلّ ما يحتاج إليه الإنسان ممّا يصلح به أمر معاشه حتّى المستحبّات لئلّا تلهيه الحاجة عن العمل للمقصد الأصلي الّذي خُلق لأجله ، وكان عنايته في الفرع الفاني بهذه المثابة .
أفتراه أن لا يهديهم إلى ما يُصلح به أمر معاده الّذي هو الأصل الباقي ؟ ! ولا سيّما الرّكن الأعظم والأمر الأهمّ ، أعني تعيين مَن يُرشده ويهديه إلى سبيل الوصول إلى ما يُسعده ويُنجيه ، ويصرفه عمّا يُهلكه ويرديه .
فالويل لمن هذا مذهبه ، كيف يثبت للَّهتعالى اللطف على العباد ولا يقول بإمامٍ يهديه سبيل الرّشاد ، واللَّه تعالى يقول : « إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ » « 3 » .
وقد ألجأ هذا القول الردي قائليه إلى أن ذهبوا إلى الجبر أو التفويض ، وإنكار إدراك العقل للحُسن والقُبح . « قاتَلَهُمُ اللَّه أَنَّى يُؤْفَكُونَ » « 4 » « كَذلِكَ يُؤْفَكُ الَّذِينَ كانُوا بِآياتِ اللَّه يَجْحَدُونَ » « 5 » .
هامش
( 1 ) - أثبتناه من المصدر . .
( 2 ) - الكافي : 1 / 169 - 171 ح 3 . .
( 3 ) - الرّعد : 7 . .
( 4 ) - التوبة : 30 . .
( 5 ) - غافر : 63 . .