تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفريغ الفؤاد لمعرفة المبدأ والمعاد — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١

المرحلة الثانية : في بيان الحاجة إلى الرّسول

اعلم أنّ الإنسان أفضل أنواع الأكوان ، فضّله اللَّه على جميع خليقته ، وصرف إليه وجه عنايته ، وكفاك في الدليل عليه أمور : منها : أنّ كلّ شيءٍ مخلوق بأمر اللَّه سبحانه ومشيّته ، إلّاأ نّه شرّف الإنسان وفضّله على ما سواه ، بأن نسب خلق جسمه وروحه إلى نفسه جلّ ذِكره نسبة خاصّة ، أبانت عن كمال عنايته له ، حيث قال تعالى شأنه عتاباً لإبليس لعنه اللَّه : « ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ » « 1 » . وخطاباً للملائكة « فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي » « 2 » . وفي الحديث القدسي « خمّرت طينة آدم عليه السلام بيدي أربعين صباحاً » « 3 » . والمعنى أنّ التخمير كان في الأربعين ، ولم يكن هذه المدّة إلّالحصول كمال الإنسان ، حتّى يستعدّ لخلافة الرّحمن ، يتصرّف فيه كلّ صباح تصرّفاً جديداً ويودع فيه سرّاً عجيباً ، حتّى إذا آن أوان فتوحه نفخ فيه من روحه . ومنها : أنّه أمر اللَّه تعالى جميع الملائكة بسجوده ، وطرد المتكبّر عن فناء كرمه وجوده ، فجعله خليفته « 4 » في الأرض ، وأجاب المعترض بقوله : « إِنِّي أَعْلَمُ ما
هامش
( 1 ) - ص : 75 . . ( 2 ) - الحِجر : 29 . . ( 3 ) - عوالي اللآلي : 4 / 98 ح 138 . . ( 4 ) - في « ع » خليفة . .