المرحلة الثالثة : في بيان موت أهل البرزخ
فإذا تعلّق مشيّته سبحانه بالبعث والنشور أمر حامل الصور فينزل على حظيرة بيت المقدس مستقبل الكعبة ، وللصّور رأسٌ واحدٌ وطرفان ، طرفٌ ممّا يلي الأرض وطرفٌ ممّا يلي السماء ، فينفخ فيه فيخرج الصوت من الطرف الّذي يلي الأرض ، فلا يبقى في الأرض ذو روح إلّاصعق ومات . ثمّ ينفخ فيخرج الصوت ممّا يلي السماء ، فلا يبقى ذو روح في السماوات إلّاصعق ومات إلّامن شاء اللَّه ، كما في الآية الكريمة : « فَصَعِقَ مَنْ فِي السماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلّا مَنْ شاءَ اللَّه » « 1 » . والمراد بمن شاء اللَّه أن لا يصعق بالنفخة ، هو جبرئيل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت كما في رواية « 2 » .
وفي أخرى أنّه إسرافيل ، فإنّه يقول اللَّه له : «
يا إسرافيل مت
» فيموت « 3 » .
وفي ثالثة : هم الشهداء متقلّدون سيوفهم حول العرش « 4 » . وفي هذه الرواية دلالة ظاهرة على أنّ الموت لأهل الدنيا والبرزخ جميعاً ، لأنّه لا ريب أنّ الشهداء قد ماتوا من الحياة الدنيا ، والاستثناء لموتهم من عالم البرزخ .
هامش
( 1 ) - الزمَر : 68 . .
( 2 ) - أعلام الدين للديلمي : 353 ، عنه البحار : 79 / 184 ح 30 ، فتح القدير : 4 / 512 . .
( 3 ) - تفسير القمّي : 2 / 252 ، عنه البحار : 6 / 324 ح 2 . .
( 4 ) - مجمع البيان : 8 / 460 ، تفسير الصافي : 6 / 282 ، فتح القدير : 4 / 514 . .