والعقاب له وعليه . فإن كان مؤمناً تنعّم في جنّةٍ خلقها اللَّه تعالى في جانب المغرب ، يأتونها غدوّاً وعشيّاً ، ثمّ يتطايرون في الهواء ، ويتحادثون في دار السلام « 1 » بالغريّ الّتي هي قطعة من جنّة عدن .
وإن كان كافراً تعذّب في نارٍ خلقها اللَّه تعالى في جانب المشرق ، يعرضون عليها غدوّاً وعشيّاً ثمّ يؤتون إلى وادٍ باليمن يقال لها : برهوت ، ما خلق اللَّه تعالى في الأرض قطعة شرّاً منها ، فيتحادثون فيها ، ولا يزالون كذلك إلى يوم القيامة .
وهذا الجسم هو الّذي يسأل عنه في القبر الملكان المقرّبان منكر ونكير ، فإن أجاب بالصواب أظهرا له الملاطفة وقالا له : نم نومة العروس - كنايةً عن طول الراحة ، وإن قال : لا أدري ضرباه بمرزبة « 2 » في أيديهما ثلاث ضربات ، ليس منها ضربة الّا ويتطاير قبره ناراً ، لو ضُرب بتلك المرزبة جبال تهامة لكانت رميماً . هذا هو المستفاد من جملة من الأخبار « 3 » .
ونظير ذلك في هذا العالم ما يُرى في المنام ، فإنّ للنّائم حين رؤياه جسمين وروحين : الجسم العنصري وهو الّذي في المضجع وبقاؤه بالرّوح الحيواني ، والجسم المثالي وهو الّذي يرى في المنام ما يسُرّه أو يُسيئه ، وإدراكه اللذّة والألم بالرّوح الإنساني ، فإنّ الجسم الّذي يرى اللذّات والآلام غير العنصري لأنّه في المضجع ، والرائي ربّما يسير في أقطار البلاد ، ولو كان معه الرّوح الحيواني لخلت الجسم العنصري من الروح ولمات ، على أنّ الرّوح الحيواني من خصائص العنصر لا ينفكّ عنه إلّابفنائه .
وأمّا الجسم العنصري فإنّه يصير في القبر من طول البلى وبُعد المدى
هامش
( 1 ) - كذا عبّر عنه في بعض الأحاديث وفي بعضها : وادي السلام . .
( 2 ) - المِرزَبة : المِطرقة الكبيرة التي تكون للحدّاد ( النهاية : 2 / 219 ) . .
( 3 ) - راجع الكافي : 3 / 239 ح 12 . .