تراباً وعظامه رميماً ، إلّاطينته الأصليّة الّتي منها خُلق أوّلًا ؛ فإنّها لا تبلى بل تبقى في القبر مستديرة ، حتّى يُخلق منها كما خُلق أوّل مرّة . هذا ما دلّ عليه بعض الأخبار « 1 » .
ولعلّ الطينة للإنسان هي بمنزلة النواة للأشجار ، وكانت منشأ خلق جسم الإنسان ، وهي السلالة من طين الّتي جعلها اللَّه نطفةً في قرارٍ مكين « 2 » ، قال اللَّه تعالى شأنه : « يا أَيُّهَا الناسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنّا خَلَقْناكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ » « 3 » . فإذا مات وتفرّق أجزاؤه واتّصل كلّ جزءٍ بعنصره أخذ اللَّه منه ذلك التراب الّذي هو مبدؤه ليخلقه منه ثانياً يوم النشور .
وأمّا كونها مستديرة في القبر ، فلعلّه إشارة إلى أنّ هذه الطينة ليست جزءاً لغيرها ، ولا منوطة بسواها ، بل مركزها في نفسها ، وكلّ ما كان مركزها في نفسها لزمه الاستدارة ، لأنّ جميع الأجزاء ميلها إلى المركز متساوية ، فلازم ذلك الاستدارة ، وقد بُرهن عليه في الهندسة .
هامش
( 1 ) - الكافي : 3 / 251 ح 7 ، عنه البحار : 7 / 43 ح 21 . .
( 2 ) - إشارة إلى الآية 12 و 13 من سورة المؤمنون . .
( 3 ) - الحجّ : 5 . .