كُنتُم أوَّلَهُ وَأصلَهُ وَفَرعَهُ وَمَعدِنَهُ وَمَأواهُ وَمُنتَهاهُ .
بِأَبي أنتُمْ وَأُمِّي وَنَفْسي ، كَيفَ أصِفُ حُسنَ ثَنائِكُم ، وَأُحصِي جَمِيلَ بَلائِكُم ، وَبِكُم أخرَجَنا اللَّهُ مِنَ الذُّلِّ ، وَأطلَقَ عَنّا رَهائِنَ الغِلِّ ، وَوَضَعَ عَنّا الآصارَ ، وَفَرَّجَ عَنّا غَمَراتِ الكُروبِ ، وَأنقَذَنا مِنْ شَفا حُفرَةٍ مِنَ النّارِ .
بِمُوالاتِكُم أظهَرَ اللَّهُ مَعالِمَ دِينِنا ، وَأصلَحَ ما كانَ فَسَدَ مِنْ دُنيانا ، وَبِمُوالاتِكُم تَمَّتِ الكَلِمَةُ ، وَعَظُمَتِ النِّعمَةُ ، وَائْتَلَفَتِ الفُرقَةُ ، وَبِمُوالاتِكُم تُقبَلُ الطّاعَةُ المُفتَرَضَةُ - وَأَعظِمْ بِها طاعَةً - ، وَلَكُمُ المَوَدَّةُ الواجِبَةُ - وَأكْرِمْبِها مَوَدَّةً - .
لَكُمُ الدَّرَجاتُ الرَّفيعَةُ ، وَالأنوارُ الزّاهِرَةُ ، وَالمَقامُ المَعلومُ عِندَاللَّهِ ، وَالجاهُ العَظِيمُ ، وَالقَدْرُ الجَلِيلُ ، وَالشَّأنُ الكَبِيرُ ، وَالشَّفاعَةُ المَقبولَةُ .
« ربَّنا آمَنّا بِما أنزَلْتَ وَاتَّبَعْنا الرَّسولَ فَاكْتُبْنا مَعَ الشّاهِدِينَ » « 1 » ، « ربَّنا لاتُزِغْ قُلوبَنا بَعدَ إذْ هَدَيْتَنا وَهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحمَةً إنَّكَ أنتَ الوَهّابُ » « 2 » ، « رَبَّنا إنَّنا سَمِعْنا مُنادِياً يُنادِي لِلإيمانِ أنْ آمِنوا بِرَبِّكُم فَآمَنّا » « 3 » .
لَبَّيكَ اللَّهُمَّ لَبَّيكَ ، مُجاباً وَمُسمِعاً جَلِيلًا ، وَمُنادِياً عَظِيماً .
لَبَّيكَ وَسَعدَيكَ ، تَبارَكْتَ وَتَعالَيتَ ، وَتَجالَلْتَ وَتَكَبَّرْتَ ، وَتَعَظَّمتَ وَتَقَدَّسْتَ .
لَبَّيكَ رَبَّنا وَسَعدَيكَ ، إقراراً بِرُبُوبِيَّتِكَ ، وَإيقاناً بِكَ ، وَتَصدِيقاً بِكِتابِكَ ، وَوَفاءً بِعَهدِكَ ، ها أنا ذا عَبدُكَ بَينَ يَدَيكَ .
هامش
( 1 ) - آل عمران : 53
( 2 ) - آل عمران : 8
( 3 ) - آل عمران : 193