الأعمالُ ، وَتُنالُ الآمالُ ، وَيَتَحَقَّقُ الرّجَاءُ ، وَتُبْلَغُ السَّرّاءُ « 1 » ، وَتُدْفَعُ الضَّرّاءُ ، وَتُهْدَى الآراءُ ، وَتُرْشَدُ الأهواءُ ، وَتُحصَلُ السِّيادَةُ ، وَتُكْمَلُ السَّعادَةُ ، وَيُقْبَلُ الإيمانُ ، وَيُدْرَكُ الأمانُ ، وَتُدْخَلُ الجِنانُ ، وَعَنْكُم يُسْأَلُ الإنسُ وَالجانُّ .
فَوا أسَفا لِمُفارَقَةِ جَنابِكُم ، وَواشَوقاهُ إلى تَقبِيلِ أعتابِكُم ، وَالوُلُوجِ بِإذنِكُم لِأبوابِكُم ، وَتَعفِيرِ الخَدِّ عَلى أرِيجِ « 2 » تُرابِكُم ، وَاللِّياذِ بِعَرَصاتِكُم ، وَمَحالِّ أبْدانِكُم وَأشخاصِكُم ، المَحْفُوفَةِ بِالمَلائِكَةِ الكِرامِ ، وَالمَتْحُوفَةِ مِنَ اللَّهِ بِالرَّحْمَةِ وَالسَّلامِ .
وَدِدْتُ أنْ كُنْتُ لَها سادِناً « 3 » ، وَفي جِوارِها قاطِناً ، لايُزْعِجُني عَنْها الرَّحِيلُ ، وَلا يَفُوتُني بِها المَقِيلُ « 4 » ، لِيَكْثُرَ بِها إلمامي « 5 » ، وَاسْتِلامي لَها وَسَلامي .
فَأسْأَلُ اللَّهَ الَّذي هَداني لِمَعرِفَتِكُم ، وَأكرَمَني بِمَحَبَّتِكُم ، وَتَعَبَّدَني بِوِلايَتِكُم ، وَنَدَبَني إلى زِيارَتِكُم ، العَودَ ما أبقاني إلى حَضْرَتِكُم ، وَالبِشارَةَ إذا تَوَفّاني بِمُرافَقَتِكُم ، وَالحَشْرَ في زُمرَتِكُم ، وَالدُّخولَ في شَفاعَتِكُم .
فَيا لَيتَ شِعري يا سادَتي كَيفَ حالي في رِحْلَتي ، أمَغْفُورَةٌ ذُنُوبي ، وَمَسْتُورَةٌ عُيوبِي ، وَمَقْضِيَّةٌ حاجَتي ، وَمُنجَحَةٌ طَلِبَتي - فَذاكَ الَّذي أمَّلْتُهُ ، وَفي كَرَمِكُم تَوَسَّمْتُهُ « 6 » ، فَما أسْعَدَني بِكُم ، وَأعْظَمَ فَوزي بِحُبِّكُم - ؛ أمْ راحِلٌ
هامش
( 1 ) - السرّاء : الخير والفضل « المصباح المنير : 372 »
( 2 ) - الأريج : توهّج ريح الطيب « مجمع البحرين : 1 / 62 »
( 3 ) - السِّدانة : الخدمة « المصباح المنير : 369 »
( 4 ) - المقيل : الاستراحة ، وإن لم يكن نوم « مجمع البحرين : 3 / 576 »
( 5 ) - الإلمام : الزيارة غِبّاً ؛ والفعل : ألممت به وألممت عليه « لسان العرب : 12 / 550 »
( 6 ) - توسَّم فيه الشيء : تخيّله ؛ يقال : توسّمت في فلان خيراً : أي رأيت فيه أثراً منه « لسان العرب : 12 / 637 »