الصّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِم « 1 » ، وَذلكَ قَولُكَ : « لا يَمْلِكُونَ الشَّفاعَةَ إِلّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً » « 2 » .
اللَّهُمَّ إنِّي أتَوَجَّهُ إلَيكَ بِمُحَمَّدٍ نَبِيِّكَ صلى الله عليه وآله ، وَبإيماني بِهِ ، وَبِطاعَتِي لَهُ ، وَتَصدِيقي بِما جاءَ بِهِ مِنْ عِندِكَ فَنَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأمِينُ ، مِنْ وَحيِكَ عَلى مُحَمَّدٍ نَبِيِّ الرَّحمَةِ ، القائِدِ إلَى الرَّحمَةِ ، الَّذي بِطاعَتِهِ تُنالُ الرَّحمَةُ ، وَبِمَعصِيَتِهِ تُهتَكُ العِصْمَةُ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَآلِهِ وَسَلَّم ، وَرَحِمَ وَكَرَّمَ .
يا داحِيَ المَدحُوّاتِ ، وَيا بانِيَ المَسمُوكاتِ ، وَيا مُرسِيَ المُرسَياتِ ، وَيا جَبّارَ السَّماواتِ ، وَخالِقَ القُلوبِ عَلى فِطرَتِها ، شَقِيِّها وَسَعِيدِها ، وَباسِطَ الرَّحمَةِ لِلمُتَّقِينَ ، اجْعَلْ شَرائِفَ صَلَواتِكَ ، وَنَوامِيَ بَرَكاتِكَ ، وَرَأفَةَ تَحَنُّنِكَ ، وَعَواطِفَ زَواكِي رَحمَتِكَ ، عَلى مُحَمَّدٍ عَبدِكَ وَرَسولِكَ ، الفاتِحِ لِما أُغلِقَ ، وَالخاتِمِ لِما سَبَقَ ، وَمُظهِرِ الحَقِّ بِالحَقِّ ، وَدامِغِ الباطِلِ ، كَما حَمَّلتَهُ فَاضْطَلَعَ بِأمرِكَ ، مُحتَمِلًا لِطاعَتِكَ ، مُستَوفِزاً « 3 » فِي مَرضاتِكَ ، غَيرَ ناكِلٍ في قَدَمٍ ، وَلا واهِنٍ في عَزْمٍ ، حافِظاً لِعَهدِكَ ، ماضِياً عَلى نَفاذِ أمرِكَ ، حَتّى أورى « 4 » قَبَسَ القابِسِ ، وَبِهِ هُدِيتِ القُلوبُ بَعدَ خَوضاتِ الفِتَنِ ، وَأقامَ مُوضِحاتِ الأعلامِ ، وَمُنِيراتِ الإسلامِ ، وَنائِراتِ الأحكامِ .
فَهُو أمِينُكَ المَأمونُ ، وَخازِنُ عِلمِكَ المَخزونِ ، وَشَهِيدُكَ يَومَ الدِّينِ ،
هامش
( 1 ) - إشارة إلى الآية 8 من سورة الأحزاب
( 2 ) - مريم : 87
( 3 ) - الوَفْز : العجلة « القاموس : 2 / 282 »
( 4 ) - وَرَى الزَّنْدُ : إذا خرجت ناره . وأوراه غيره : إذا استخرج ناره . ومنه حديث عليّ عليه السلام : « حتّى أورى قبساًلقابس » أي أظهر نوراً من الحقّ لطالب الهدى . انظر « النهاية : 5 / 178 - 179 »