العقيقي العبيدلي في ( أخبار الزينبيات ) على ما حكاه عنه مؤلف كتاب ( السيدة
زينب ) ، ذكر أن زينب الكبرى بعد رجوعها من أسر بني أمية إلى المدينة ،
أخذت تؤلب الناس على يزيد بن معاوية ، فخاف عمرو بن سعيد الأشدق
انتقاض الامر ، فكتب إلى يزيد بالحال فأتاه كتاب يزيد يأمره بأن يفرق بينها
وبين الناس ، فأمر الوالي بإخراجها من المدينة إلى حيث شاءت ، فأبت
الخروج من المدينة وقالت : قد علم الله ما صار إلينا قتل خيرنا وسقنا كما تساق
الانعام ، وحملنا على الأقتاب ، فوالله لا أخرج وإن أهرقت دماؤنا . فقالت لها
زينب بنت عقيل : يا ابنة عماه قد صدقنا الله وعده وأورثنا الأرض نتبوء منها ما
نشاء فطيبي نفسا وقري عينا وسيجزي الله الظالمين ، أتريدين بعد هذا هوانا ،
إرحلي إلى بلد آمن ، ثم اجتمعت عليها نساء بني هاشم وتلطفن معها في
الكلام ، فاختارت مصر وخرج معها من نساء بني هاشم فاطمة بن الحسين ( ع )
وسكينة ، فدخلت مصر لأيام بقيت من ذي الحجة ، فاستقبلها الوالي مسلمة بن
مخلد الأنصاري في جماعة معه ، فأنزلها داره بالحمراء فأقامت بها أحد عشر
شهرا وخمسة عشر يوما ، وتوفيت عشية الاحد لخمسة عشر يوما مضت من
رجب سنة اثنتين وستين هجرية ، ودفنت بمخدعها في دار مسلمة المستجدة
بالحمراء القصوى ، حيث بساتين عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف الزهري ،
انتهى نص العبيدلي .
يقول مؤلف هذه الوفاة وجامع هذه المقتطفات : لا يخفى على الناقد
البصير . أن حديث العبيدلي المذكور ، الذي استدل به المؤلف النقدي ( أعلا
الله مقامه ) على مهاجرة زينب الكبرى إلى مصر لا يخلو من الملاحظات
والانتقادات والأشياء التي لعلها لا تتناسب مع مقام الصديقة الصغرى ( سلام
الله عليها ) ، مثل أنها كانت تؤلب الناس على يزيد ، ومثل أنها حلفت أن لا
تخرج من المدينة ثم خرجت ، ومثل أنها خرجت مع النساء ولم يتعرض لذكر
أحد من رجالها كزوجها عبد الله بن جعفر أو أحد بني هاشم ، ولم يتعرض إلى
وفيات الأئمة — صفحة 468
مساهمون: من علماء البحرين والقطيف
ص٤٦٨