عشر ألف ، وأمروا فيهم عبد الله بن الكوا ، فأرسل لهم أمير المؤمنين عبد الله بن
العباس ، فقالوا : ليخرج علي بنفسه لعله يزيل ما بأنفسنا ، فخرج لهم
أمير المؤمنين بنفسه ، وبرز عبد الله بن الكوا في عشرة رجال وقال : يا
أمير المؤمنين أنا آمن سيفك قال : نعم ، قال له : يا عبد الله عما نذر الحرب
عن معاوية ؟ فقال : برفع المصاحف على رؤوس الأسنة وأمر الحكمين ،
قال : ألم أقل لكم إنها خدعة فناجزوهم فأبيتم ، وأردت أن أنصب لكم ابن
عمي عبد الله بن العباس فإنه لا ينخدع ، فألحيتم في أبي موسى الأشعري ،
فأجبتكم كارها ، ولو وجدت أعوانا دونكم لما أجبتكم ، ألم أشترط على
الحكمين بمسمعكم أن يحكما بما أنزل الله في كتابه المجيد من فاتحته إلى
خاتمته وإن لم يفعلا فلا طاعة لهما ؟ قال ابن الكوا : صدقت قد كان هذا كله
فلا ترجع إلى حربه ، قال ( ع ) حتى تنقضي المدة بيننا ، قال ابن الكوا :
فأنت مجمع عليه ، قال ( ع ) : لا يسعني غيره .
فرجع ابن الكوا والعشرة الذين كانوا معه عن رأي الخوارج ، ولحق
بأمير المؤمنين ، وتفرق القوم عنه واجتمعوا إلى عبد الله بن وهب الراسي وذي
الثدية ، وأمروهما وعسكروا بالنهروان ، وخرج أمير المؤمنين ( ع ) وعسكر على
فرسخين ، وبعث لهم عبد الله بن العباس ، فقال لهم : ما الذي نقمتم على
علي ؟ قالوا : أشياء كثيرة لو كان حاضرا لكفرناه بها ، فأبلغ علي ( ع )
مقالتهم ، فأتاهم وقال : أيها الناس أنا علي بن أبي طالب فتكلموا بما نقمتم
علي ، قالوا : نقمنا عليك أنك أبحتنا بعد قتال أهل البصرة في العسكر ،
ومنعتنا أسر النساء والذرية ، فإن كانوا كفارا فهلا أحللته لنا ، وإن كانوا مسلمين
فقتالهم وسلبهم علينا حرام ؟ فقال لهم ( ع ) : أهل البصرة بدؤنا بالقتال فحل لنا
قتالهم ، ولنا سلب من قتلناه ، والنساء لم يقاتلن والذرية على الفطرة ، وقد
رأيت رسول الله من على المشركين ، أفلا تمنوا على المسلمين بأن لا تسلبوا
نساءهم وذريتهم ؟ فقال قوم منهم : لا تخاصموا قريشا ، فإن الله قال : ( بل
وفيات الأئمة — صفحة 43
مساهمون: من علماء البحرين والقطيف
ص٤٣