عليه . ودعى أمير المؤمنين قنبرا وقال له : قل لابني محمد وعبد الله بن جعفر
ليحملا إذا أنا حملت ، وقال لكميل بن زياد قل لسليمان بن صرد ليحمل إذا أنا
حملت ، فحمل ( ع ) وحملوا معه ، وازدحم الناس بعضهم ببعض وجثوا على
الركب ، وكسفت الشمس ، وثار الغبار ، وأظلمت الدنيا ، وظلت الألوية ،
وفقدت الرايات ، ومر مواقيت الصلاة ، وصاروا لا يسجدون إلا تكبيرا ، ولا يسمع إلا وقع الحديد على الحديد ، حتى تكادموا بالأفواه ، ونادى القوم في
تلك المفازات الله الله يا معشر العرب في الحرمات من النساء والبنات ، واتصل
الليل بالنهار ، فكانت ليلة الهرير ، وسمع فيها لأمير المؤمنين خمسمائة تكبيرة
عدد من قتله بيده ، وأصبح أصحاب أمير المؤمنين ( ع ) والمعركة خلفهم
فاقتحموها .
فلما رأى ابن العاص أن الحرب عفتهم أشار على معاوية برفع المصاحف
على رؤوس الأسنة ، وقال : بيننا وبينكم كتاب الله ، فامتنع أصحاب
أمير المؤمنين عن القتال لما رأوا المصاحف على رؤوس الرماح ، فقال لهم
أمير المؤمنين : ذرونا نناجزهم ، فما هي إلا ساعة فإن الحرب قد عفتهم ، فلم
يجيبوه ، فقال ( ع ) : هذه خدعة ، وأنا كتاب الله الناطق ، فلم يفعلوا وكتبوا
بينهم إمهال إلى شهر رمضان ، ثم خدع معاوية ثانية أصحاب أمير المؤمنين ( ع )
حتى ألجأوه إلى تحكيم الحكمين ، فأراد أن ينصب لهم ابن عمه عبد الله بن
العباس ، فأبى أصحابه وقالوا : إلا أبو موسى الأشعري ، فأجاب وهو كاره
وجعل معاوية من قبله ابن العاص ، وبعث كل بحكمه . فغدر ابن العاص بأبي
موسى الأشعري إذ قال : إنا لنخلع عليا ومعاوية ، وندع الناس ومن يختارونه ،
فقام ابن العاص وقال : لقد سمعتم ما قال وإني قد أقررت خلع علي وأثبت
صاحبي ، وبادر الحصين وضرب أبا موسى الأشعري بعصى كانت في يده ، ثم
ندم وقال : ليتها كانت السيف ، فرجع أمير المؤمنين ( ع ) مرغوما قد استضعفه
قومه ، وخرج من طاعته ثمانية آلاف من عباد قومه ونساك خاصته ، وكانوا إثنا
وفيات الأئمة — صفحة 42
مساهمون: من علماء البحرين والقطيف
ص٤٢