أمير المؤمنين ( ع ) من يستعطف معاوية ويداري أهل الشام ، فامتنع معاوية حتى
قال قائلهم اقتلوهم عطشا كما لم يرحموا عثمان ، فقال بعض أصحاب معاوية :
أما والله لو سبقك علي لما منعك الماء ، فلو كانوا من الترك والديلم والروم
فطلبوك الماء لما يحل لك أن تمنعهم ، فكيف وهم أصحاب رسول الله وابن
عمه وصاحب سره وخليفته ، لكنه الجور والله ، ثم لحق بأمير المؤمنين ( ع )
وقاتل معه حتى استشهد رحمه الله تعالى ، واستأذن مالك الأشتر والأشعث بن
قيس وخواص أمير المؤمنين في حال القتال ، قالوا : نموت عطشا ومعنا الأسنة
والأسياف فأذن لهم بالقتال ، وقال لقنبر : اخرج رمح رسول الله الملموس بيده
الشريفة ، وسيصير لا بني الحسن ثم ينكسر بيد ابني الحسين في كربلاء ، وتقلد
سيف رسول الله ( ص ) وتدرع بدرعه ، وخرج وعليه جحفته وقضيبه الممشوق ،
واقتتلوا قتالا شديدا حتى انكشف أهل الشام عن الماء بعد قتل ذريع ، وقد
أثخنوا بالجراح ، ونزلت مقدمة أمير المؤمنين ( ع ) على الماء ، ونزل ( ع ) عند
مقدمته ، ثم استسقى معاوية من أمير المؤمنين الماء ، فقال بعض أصحاب
معاوية وهو الذي قال : اقتلوهم عطشا كما لم يرحموا عثمان : يا أبا الحسن
ملكت فاسمح وجد علينا بالماء ، فقال أمير المؤمنين ، قولوا لمعاوية يشرب
ويسقي دوابه لا أمنعه ، ولا يحول بينه وبين الماء حائل ، ولله در من قال :
[ ملكنا فصار العفو منا سجية * ولما ملكتم سال بالدم أبطح ]
[ وحللتم قتل الأسارى وطالما * غدونا عن الأسرى نعف ونصفح ]
[ فحسبكم هذا التفاوت بيننا * وكل إناء بالذي فيه ينضح ]
قال الراوي : ثم قامت الحرب بينهم أياما وشهورا ، وروي أن عمارا
استسقى يوما فأتي له بقدح فيه لبن فشربه ، فقال ، الله أكبر قد قال لي
رسول الله : آخر زادك من الدنيا ضياح من لبن ، وتقتلك الفئة الباغية ، وهذا
آخر أيامي من الدنيا ، ثم حمل على القوم وهو يقول : الجنة الجنة تحت ظلال
الأسنة ، اليوم ألقى الأحبة محمدا وصحبه ، فأحاطوا به حتى قتل رضوان الله
وفيات الأئمة — صفحة 41
مساهمون: من علماء البحرين والقطيف
ص٤١